بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
.....
العالم للتعريف و يتمحض للاحترازية، بخلاف ما اذا لم يذكر زيد فانه يحتمل قويا او احتمالا مساويا كون ذكر العالم للتعريف و الاشارة الى زيد لا للاحتراز، فاكرم العالم لا مفهوم له لعدم قرينة على الاحترازية المستلزمة للعلية.
و يرده، اولا: ان هذا التفصيل انما يتم حيث تحرز العلية و كون القيد للاحتراز.
و ثانيا: ان غاية ما ذكر كون الوصف له دخل أما انه علة منحصرة فلا موجب له، لأن كون الوصف بعنوانه الخاص وصفا لا يقتضي الانحصار إلّا اذا كان الوصف هو المؤثر، لعدم إمكان صدور الواحد عن المتعدد. أما لو كان له دخل فيما له التأثير فلا يتأتى الدليل المذكور، كما انه قد دل الدليل على كون وصف الكثرة للماء له دخل في تأثيره في الاعتصام، و وصف الجريان أيضا له دخل في عاصميته، و قد أشار الى هذين الايرادين بقوله: «فيما اذا استفيدت غير مقتضية له» فبقوله: «فيما اذا استفيدت» أشار الى الأول و ان مجرد ذكر الوصف ما لم يحرز انه لأجل الاحتراز لا تستفاد علية الوصف، و الى الثاني بقوله: «غير مقتضية له».
نعم اذا قامت القرينة الخاصة على ان الوصف علة للحكم و انها منحصرة دلت الجملة الوصفية على المفهوم، و لكن على هذا يكون الدال على المفهوم هي القرينة الخاصة دون الوصف بما هو وصف، و لا يصح ان يكون هذا الكلام تفصيلا في المقام، و الى هذا اشار بقوله: «و مع كونها بنحو الانحصار» أي و مع قيام القرينة على كون الوصف علة منحصرة «و ان كانت مقتضية له» أي مقتضية للدلالة على المفهوم «إلّا انه لم يكن من مفهوم الوصف» لكون الدال على المفهوم هي القرينة الخاصة دون الوصف «ضرورة انه قضية العلة الكذائية» أي المنحصرة «المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام» من المقامات التي تقوم فيه القرينة الخاصة فيه على ذلك «و هو مما لا اشكال فيه و لا كلام فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع و موردا للنقض و الابرام».