بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
و لا ينافي ذلك ما قيل من أن الاصل في القيد أن يكون احترازيا، لان الاحترازية لا توجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية، مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظ واحد، فلا فرق أن يقال: جئني بإنسان أو بحيوان ناطق (١)، كما أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد، فيما وجد شرائطه إلا ذلك، من دون حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم، فإنه من المعلوم أن قضية الحمل ليس إلا أن المراد بالمطلق هو المقيد، و كأنه لا يكون في البين غيره (٢)، بل ربما قيل إنه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ
(١) حاصله: انه لا حاجة الى قيام قرينة خاصة على كون القيد للاحتراز، بل هناك قرينة عامة على ذلك فان الأصل في القيد الاحترازية، و هذا الأصل اما ان يرجع الى دعوى بناء العقلاء على ذلك او الى كون الاطلاق يقتضي الاحترازية، و لذا شاع ان الأصل في القيد هو الاحتراز.
و يرده: ان هذا خلط بين ما له الدخل في شخص الحكم و بين ما يقتضي المفهوم، فان كون الاصل في القيد ان يكون احترازيا معناه ان الأصل يقتضي ان يكون القيد أو الوصف له دخل في شخص ذلك الحكم، و المفهوم انما هو حيث يكون للوصف دخل في سنخ الحكم كما مر تفصيله.
و بعبارة اخرى: انه لا اشكال في ان الوصف له دخل في تحقق الموضوع الخاص لذلك الحكم، و لا دلالة له على ان حقيقة الحكم بما هي حقيقة الحكم مربوطة بذلك الوصف، مثلا اذا قال المولى جئني بحيوان ناطق، فان الناطقية تدل على ان الموضوع لهذا الوجوب هو الانسان، و لا دلالة له على ان كلي وجوب المجيء منحصر و مقيد بالانسان، و هذا مراده من قوله: «لأن الاحترازية لا توجب إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية ... الى آخر الجملة».
(٢) لا يخفى ان هذا من جملة أدلة القائلين بمفهوم الوصف مطلقا، فيكون ذكر التفصيل في البين اقحاما له بين ادلتهم.