بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٩ - المخصص اللفظي المجمل مفهوما
و إن لم يكن كذلك (١) بأن كان دائرا بين المتباينين مطلقا، أو بين الاقل و الاكثر فيما كان متصلا، فيسري إجماله إليه حكما في المنفصل المردد بين المتباينين، و حقيقة في غيره:
يوجب مزاحمة العام في حجيته و ليس هذا بموجود أيضا، فالعام حجة بلا مزاحم و لا مانع فلا يرفع اليد عنه و لا يكون اجمال الخاص لتردده بين الاقل و الاكثر ساريا اليه لا حقيقة و لا حكما، و قد اشار الى هذا بقوله: «فلا يسري اجماله الى العام لا حقيقة و لا حكما» و اشار الى البرهان على ذلك بقوله: «لوضوح ... الى آخر الجملة».
و حيث انه في الخاص المردد بين الاقل و الاكثر لا علم اجمالي لانحلال الخاص الى ما هو معلوم قطعا و هو الاقل و هو القدر المتيقن و الى ما هو مشكوك لا تنجز للعلم بالنسبة اليه، فليس في المقام علم اجمالي فلذلك اقتصر على ذكر عدم مزاحمة الخاص للعام.
(١) قد عرفت ان الخاص اما متصلا او منفصلا، و كل واحد منهما اما دائرا بين الاقل و الاكثر، او مرددا بين المتباينين، و اتضح حكم الخاص المنفصل الدائر بين الاقل و الاكثر و ان اجماله لا يسري الى العام لا حقيقة و لا حكما.
و بقيت الاقسام الثلاثة: المتصل بقسميه، و المنفصل المردد بين المتباينين:
اما في المنفصل المردد بين المتباينين فالعام يسقط عن الحجية فقط بالنسبة الى هذا الخاص المردد، و اما ظهور العام الاستعمالي فهو باق لما تقدم: من ان الخاص المنفصل مع تخصيصه للعام و اخراج الخاص عنه لا يزاحم ظهوره الاستعمالي، و انما يزاحم حجيته فقط لكشفه عن ان الارادة الجدية للعام تختص بخصوص الخاص، و اما ظهوره الاستعمالي في العموم فلا يزاحمه الخاص و ان الاستعمال في العموم كان بداعي ضرب القاعدة، و المنفصل المردد بين المتباينين لا يزيد على الخاص المعلوم خروجه عن العام فلا يزاحم ظهوره الاستعمالي فلا يكون مجملا في مقام الاستعمال