بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٧ - المخصص اللفظي المجمل مفهوما
.....
و الكلام- فعلا- من جهة الاجمال و الشك من ناحية الشبهة المفهومية أي من جهة الاجمال الناشئ من عدم تبين المفهوم سعة و ضيقا بحيث اوجب الشك في دخول المشكوك فيه و عدم دخوله فيه كما عنونه المصنف بقوله: «اذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملا».
و توضيح الحال: ان المخصص المجمل مفهوما تارة يكون دائرا بين الاقل و الاكثر كدوران الفاسق بين مرتكب الكبيرة و الصغيرة و خصوص مرتكب الكبيرة.
و اخرى: يكون دائرا بين المتباينين كما لو قال: اكرم العالم و لا تكرم زيدا العالم، و تردد زيد بين كونه ابن بكر او ابن عمر.
و على كل من هذين النحوين: اما ان يكون الخاص المجمل مفهوما متصلا بالعام كما لو قال: اكرم العالم الا الفاسق، او اكرم العالم الا زيدا.
او يكون منفصلا بان جاء النهي عن اكرام الفاسق او زيد المردد بعد تمامية الكلام و انعقاد ظهور العام في العموم، و سيأتي تقسيم للخاص من جهة كونه لفظيا او لبّيا، و لكنه حيث لا ثمرة فيه في المجمل بحسب المفهوم لذا ينبغي الاقتصار على ما ذكرنا من الاقسام.
ثم لا يخفى ان الخاص المزاحم للعام:
تارة يزاحمه في ظهوره بحيث لا ينعقد للعام ظهور في العموم فيكون مزاحما لظهوره و حجيته، و هذا هو المزاحم للعام حقيقة.
و اخرى يكون الخاص مزاحما للعام في حجيته فقط لا في ظهوره، و هذا هو المزاحم للعام حكما لا حقيقة: أي ان ظهور العام في عمومه كان محفوظا و لكن الخاص مزاحم لحجية العام فقط فيكون العام مجملا حكما لا حقيقة، فالعام في هذا يسقط في حجيته لا في ظهوره، و في الاول يسقط العام في ظهوره و في حجيته تبعا لظهوره، فان العام اذا سقط في ظهوره فلا بد من سقوطه في حجيته، اذ لا يعقل ان يكون ما لا ظهور له حجة بخلاف الحجية وحدها فانه ربما يكون للعام ظهور و لكنه