بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٥ - كلام التقريرات و الاشكال عليه
.....
المراتب كلها في عرض واحد بالنسبة لاحتمال كونها هي المستعمل فيها العام و لا موجب لتعيين احدها الا بمعين، و المعين:
اما الوضع: و هو منتف قطعا لفرض كون استعمال العام في غير جميع الافراد من الاستعمال المجازي.
و اما القرينة: و هي منتفية أيضا لان المفروض انه ليس في المقام قرينة غير التخصيص و التخصيص هو قرينة على خروج الخاص الموجبة هذه القرينة لارتفاع المعنى المطابقي فقط، و لا دلالة لها على مرتبة من المراتب الاخرى، و لا قرينة اخرى معينة لكون العام ظاهرا في الباقي.
ينبغي ان لا يخفى ان عمدة دليل التقريرات مبناه وجود الاقتضاء للعام بعد التخصيص بالنسبة الى الدلالات التضمنية، و المهم في قلت هو عدم الاقتضاء للعام بعد التخصيص بالنسبة الى الدلالات التضمنية، و لذلك قلنا.
فاتضح مما ذكرنا: ان العام بعد ارتفاع دلالته المطابقية لا يبقى له اقتضاء بالنسبة الى الباقي فاستعماله فيه مجاز، و ان كان محتملا كاحتمال استعماله في ساير المراتب، و ليس مانع يمنع عن هذا الاحتمال إلّا انه لا مقتضى له بعد ارتفاع الدلالة المطابقية للعام و هو دلالته على جميع الافراد، و الى هذا اشار بقوله: «فالمانع عنه و ان كان مدفوعا بالاصل» لما عرفت انه لا مانع من احتمال ان يكون مستعملا في الباقي مجازا كما انه يحتمل استعماله في بقية المراتب الاخرى أيضا، لان المانع هو التخصيص و المفروض عدم التخصيص لغير الخاص فاذا شك في تخصيص آخر فالاصل عدمه، و هذا مراده من قوله: «و ان كان مدفوعا بالاصل» لكنك قد عرفت انه بعد ارتفاع المعنى الموضوع له الحقيقي الذي هو المعنى المطابقي يرتفع الاقتضاء لدلالة العام على أي مرتبة من المراتب، و الى هذا اشار بقوله: «إلّا انه لا مقتضى له بعد رفع اليد عن الوضع».