بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٤ - الشبهة المصداقية
.....
و اخرى: يكون منفصلا و قد عرفت ان الخاص المتصل يوجب انعقاد ظهور العام ابتداء في الخاص و لا ينعقد له ظهور في مطلق العالم، فظهور اكرم العالم الا الفاسق من أول الامر ينعقد في وجوب اكرام العالم غير الفاسق، فالموضوع لوجوب الاكرام هو العالم غير الفاسق. و من الواضح انه لا بد في ترتب الحكم على موضوع من احراز موضوع الحكم، فاذا شك في فسق العالم و لو من ناحية الامور الخارجية لا يجب اكرامه قطعا، لعدم احراز ما هو موضوع الحكم في وجوب اكرامه، اذ لم يحرز كونه عالما غير فاسق حتى يجب اكرامه.
و بعبارة اخرى: ان الخاص المتصل بالعام يوجب تعنون العام بعنوان الخاص المتصل به، فقوله اكرم العالم الا الفاسق يوجب تعنون العالم بكونه غير فاسق، فاذا شك في فسقه فلا يكون غير فسقه محرزا فلا يجب اكرامه، و الى هذا اشار بقوله:
«فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لو كان متصلا به ضرورة عدم انعقاد ... الى آخر الجملة».
و اما اذا كان المخصص اللفظي المجمل بحسب المصداق منفصلا، كما لو ورد اكرم العالم و بعد انعقاد ظهوره في كل فرد من افراد العالم سواء كان عادلا او فاسقا ثم يرد الخاص و هو لا تكرم الفاسق، فهل يكون العام حجة في اكرام مشكوك الفسق و العدالة ام لا؟ هذا هو محل الخلاف.
و ذهب المصنف الى عدم كون العام حجة فيه كما هو رأي جمهور المتأخرين في الجملة، و الذي يمكن ان يستدل به لحجية العام فيه ادلة اشار المصنف الى واحد منها، و لذا قال: «و اما اذا كان» أي الخاص اللفظي المجمل بحسب المصداق «منفصلا عنه ففي جواز التمسك به» أي بالعام «خلاف و التحقيق عدم جوازه اذ غاية ما يمكن ان يقال في وجه جوازه ان الخاص انما يزاحم ... الى آخر كلامه».
و توضيحه: انه بعد ان انعقد للعام ظهور في كل فرد من افراده فلا يرفع اليد عنه هذا الظهور إلّا بحجة اقوى منه، لانه رفع يد عن الحجة من غير حجة، فبعد ان تمت