بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٦ - الشبهة المصداقية
غاية الفساد، فإن الخاص و إن لم يكن دليلا في الفرد المشتبه فعلا، إلا أنه يوجب اختصاص حجية العام في غير عنوانه من الافراد، فيكون (أكرم العلماء) دليلا و حجة في العالم غير الفاسق، فالمصداق المشتبه و إن كان مصداقا للعام بلا كلام، إلا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجة، لاختصاص حجيته بغير الفاسق (١).
العام لان مزاحمته له من مزاحمة الحجة باللاحجة، و لذا قال: «فانه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير الحجة».
(١) هذا هو الجواب، و توضيحه:
ان العام و ان انعقد له ظهور في كل فرد من افراده إلّا انه بعد ورود الخاص و هو الفاسق يكون هذا الاخراج موجبا لانقسام العام الى قسمين واقعا: بعض يجب اكرامه، و بعض لا يجب اكرامه او يحرم اكرامه، و هو العالم غير الفاسق، و العالم الفاسق، فورود الخاص اوجب اختصاص حجية العام واقعا بغيره: أي انه بعد ان ورد لا تكرم الفاسق اوجب قصر حجية وجوب اكرام العالم في غير الفاسق، فمشكوك الفسق و ان كان الخاص ليس بحجة فيه لعدم احراز موضوع الحكم فيه إلّا ان العام بعد ورود التخصيص أيضا لا يكون حجة فيه، لان التخصيص اوجب قصر حجية العام واقعا على ما عدا الخاص.
و بعبارة اخرى: ان العنوان للعام بعد التخصيص لم يبق على ما هو عليه بل اختصت حجيته واقعا بغير الخاص، فاكرم العالم- مثلا- بعد ورود لا تكرم الفاسق صارت حجيته مختصة واقعا بغير الفاسق، فيكون هناك حجتان واقعا وجوب اكرام العالم غير الفاسق و حرمة اكرام الفاسق، و حيث لم يعلم اندراج المشكوك في أي الحجتين، فكما لا يكون حرمة اكرام الفاسق حجة في عدم اكرامه كذلك لا يكون وجوب اكرام العالم غير الفاسق حجة في وجوب اكرامه، فهو غير معلوم الاندراج