بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٠ - الفرق بين كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع
بالمغيا، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره (١)، لعدم ثبوت وضع لذلك، و عدم قرينة ملازمة لها و لو غالبا، دلت على
(١) حاصله: ان الغاية اذا كانت بحسب القواعد العربية من قيود الموضوع كقوله السير من البصرة الى الكوفة واجب أو سر من البصرة الى الكوفة، فان الغاية في المثالين من قيود الموضوع دون الحكم لأنها متصلة به. أما في المثال الأول فواضح، و أما في المثال الثاني فان الوجوب المستفاد من الهيئة متعلق بالسير الذي هو من البصرة الى الكوفة، و هذا يقتضي كون الابتداء و الانتهاء من قيود السير دون الوجوب، و اذا كانت الغاية قيدا للموضوع فلا تزيد على كونها وصفا و قيدا له، و ان الحكم متعلق بهذا الموضوع الموصوف و المقيد بهذه الغاية، و قد تقدم عدم دلالة الوصف على المفهوم و انه لا دلالة له على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء هذا الموضوع الموصوف بالغاية، و ان هذا التحديد انما يوجب ثبوت الحكم لهذا المحدود و لا دلالة له على أكثر من ذلك، و هو ساكت عن انتفاء طبيعي الحكم عن غير هذا الموضوع و لا دلالة له على انتفاء طبيعي الحكم عن غير هذا الموضوع.
و بعبارة اخرى: ان تحديد الموضوع بالغاية انما يدل على ان شخص هذا الحكم ثابت لهذا المعنى بهذه الغاية، فان الوجوب المتعلق بالسير قد دل تقييده بالغاية على ان هذا الوجوب ثابت للسير المحدود بالحدين، فالغاية قد حددت المتعلق لهذا الوجوب و ان شخص هذا الوجوب ثابت للمغيا بهذه الغاية دون غيره، إلّا ان المفهوم انما هو انتفاء سنخ الوجوب، فشخص هذا الوجوب الثابت لهذا الموصوف بالغاية و ان كان ينتفي بانتفاء الغاية إلّا انه ليس من المفهوم في شيء كما عرفت، لان المفهوم هو انتفاء السنخ دون الشخص فما لم يكن التحديد لنفس الوجوب كما في الغاية الراجعة الى الحكم لا تدل القضية الغائية على انتفاء سنخ الوجوب عما عدا المغيى، بل يكون حكم الغاية الراجعة الى الموضوع حكم الوصف المضيق لدائرة الموضوع و لا تزيد على الوصف بشيء أصلا، و القضية الوصفية لا تدل على المفهوم