بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٤ - ترجيح أصالة العموم على أصالة عدم الاستخدام
حتى فيما إذا احتف بالكلام ما لا يكون ظاهرا معه في معناه الحقيقي (١)
عرفا و إلّا فيحكم عليه بالاجمال» أي اذا كان العام من الكلام المحتف بمحتمل القرينيّة من جهة احتفافه بالضمير فانه يكون مجملا و يقتصر فيه على القدر المتيقن، «و» في غير القدر المتيقن «يرجع الى ما يقتضيه الاصول».
(١) سيأتي الكلام فيه- في بابه ان شاء اللّه تعالى- في ان اصالة الحقيقة عند العقلاء هل هي من باب التعبد او من باب الظهور؟ و معناه انه هل ان بناء العقلاء على الاخذ بالحقيقة من باب انه حيث كان اللفظ قد وضع للمعنى الحقيقي فالعقلاء بناؤهم على التمسك و العمل بالمعنى الحقيقي للفظ الى ان تثبت القرينة على خلافه، او ان بناء العقلاء على حمل اللفظ على معناه الحقيقي و الاخذ به من حيث ان للفظ الموضوع للمعنى الحقيقي ظهورا في معناه الحقيقي.
فعلى الاول: و هو المراد بقولهم اصالة الحقيقة من باب التعبد، فاحتفاف الكلام بمحتمل القرينية لا يوجب رفع اليد عن حمل اللفظ على معناه الحقيقي، لان المفروض ان الكلام قد احتف بمحتمل القرينية لا بمقطوع القرينيّة.
و على الثاني فلا بد من التوقف عن حمل اللفظ على معناه الحقيقي، لضرورة الوجدان بان الكلام المحتف بمحتمل القرينية لا ظهور له و سيأتي ان الحق هو البناء على اصالة الحقيقة من باب الظهور لا من باب التعبد.
و الى هذا اشار بقوله: «إلّا ان يقال باعتبار اصالة الحقيقة من باب التعبد» بان يحمل اللفظ على معناه الحقيقي و ان كان لا ظهور له فيه فتكون اصالة الحقيقة عند العقلاء هي بناؤهم على التعبد بها و ان كان لا ظهور، و لذا قال: «حتى فيما اذا احتف بالكلام ما لا يكون» الكلام «ظاهرا معه في معناه الحقيقي» و هو كاحتفاف الكلام بمحتمل القرينية فانه مع هذا لا يكون للفظ ظهور.