بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٤ - المخصص اللبي
بخروجه من تحته، فإنه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه و مرامه، فلا بد من اتباعه ما لم تقم حجة أقوى على خلافه (١).
(١) هذا هو الدليل الثاني الذي اشار اليه في صحة التمسك بالعام في الفرد المشكوك اذا كان المخصص لبيا، و هو بناء العقلاء و سيرتهم على التمسك بالعام في المشكوك، كما لو قال المولى: اكرم جيراني و خصص العقل هذا الحكم بغير العدو، فالمشكوك عداوته يصح التمسك بالعام في وجوب اكرامه و العام عندهم حجة على اكرامه، و لذا لو اعتذر المكلف فيما لو لم يكرم احد الجيران بدعوى احتماله انه عدو للمولى لا يقبل عذره و تحسن عقوبته عندهم و يصح للمولى مؤاخذته على مخالفته في عدم اكرامه، و لو لم يكن العام عندهم حجة في الفرد المشكوك لقبل عذره و لما حسنت عقوبته و لما صح للمولى مؤاخذته، بخلاف العام المخصص باللفظي فانه لو قال المولى بعد قوله اكرم جيراني لا تكرم عدوى، فانه يصح للعبد الاعتذار عن اكرام الجار المحتمل عداوته للمولى و لا تحسن عقوبته و لا يصح للمولى مؤاخذته، و هذا كاشف عن عدم تمسك العقلاء بالعام في الشبهة المصداقية فيما كان المخصص لفظيا، و عن تمسكهم به فيما كان المخصص لبيا، و الى هذا اشار بقوله: «و بالجملة كان بناء العقلاء على حجيتها» أي على حجية اصالة العموم «بالنسبة الى المشتبه هاهنا» و هو فيما كان المخصص لبيا «بخلافه هناك» أي بخلاف اصالة العموم في المشتبه فيما كان المخصص لفظيا فانه لا بناء من العقلاء على التمسك بها.
قوله (قدّس سرّه): «و لعله لما اشرنا اليه ... الخ» حيث ان بناء العقلاء على التمسك بالعام في المخصص اللبي دون اللفظي غير مبين وجهه، و انما البين هو ارتكازهم على التمسك في مقام و عدم التمسك في مقام، و لكنه يحتمل ان يكون السبب في تمسكهم و عدمه ما ذكره من السر الفارق بينهما ذكره بنحو الاحتمال.
قوله (قدّس سرّه): «بخلافه هاهنا فان الحجة الملقاة ... الخ» لوضوح ان الحجة الشرعية الواردة في لسان الشارع هو العام و المخصص عقلي، و ليس له عنوان سوى