بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩ - تفصيل الحلى و ردّه
فإن قضية اطلاق الشرط في مثل إذا بلت فتوضأ هو حدوث الوجوب عند كل مرة لو بال مرات، و إلا فالاجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد، فيما جعلت شروطا و أسبابا لواحد، لما مرت إليه الاشارة، من أن الاشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد (١)، هذا كله
الأجناس» كما في البول و النوم «و عدمه» كما في وطء الحائض «و اختيار عدم التداخل» أي الإتيان بالجزاء متعددا «في الأول» و هو ما اذا تعدد الجنس «و التداخل في الثاني» و هو الإتيان مرة واحدة فيما اذا اتحد الجنس و ان تعدد وجوده «الا توهم» أي لا وجه لهذا التفصيل إلّا انه فيما اذا اتحد الجنس «عدم صحة التعلق بعموم اللفظ» فانه لا عموم للواحد بما هو واحد «لانه من اسماء الاجناس» و لا تعدد للجنس الواحد بما هو واحد «فمع تعدد أفراد شرط واحد» و هو الجنس لا تتعدد العلة «و لم يوجد الا السبب الواحد بخلاف الأول» و هو ما اذا تعدد الجنس فانه بتعدده تتعدد العلة «لكون كل منها» أي لكون كل واحد من الاجناس «سببا» غير الآخر «فلا وجه لتداخلها» فيجب تعدد الاتيان.
(١) اورد عليه المصنف بايرادين: الأول ما أشار اليه بقوله: «فان قضية ... الى آخر الجملة».
و حاصله: ان القضية اذا دلت على كون الجنس هو العلة فلا اشكال ان الجنس بوجوده علة، اذ لا يعقل علية ماهية الجنس بما هي ماهية الجنس، فان الماهيات بما هي ماهيات لا تأثير لها، و انما يكون للماهية تأثير فيما اذا كانت موجودة، فاذا كان مدلول القضية الشرطية ان الماهية الموجودة هي العلة فالاطلاق بحسب مقدمات الحكمة يقتضي تأثيرها في حدوث الجزاء كلما تحقق لها وجود، فان الماهية و ان امكن ان تلحظ في مقام التأثير بنحو صرف الوجود المقابل للعدم المحض المنطبق ذلك على أول وجودات الماهية، إلّا انه يحتاج الى بيان، لأن المفهوم من كون وجود الماهية هو العلة ان الملحوظ هو كل وجود للماهية الناقض لعدم نفسه، لا الوجود الناقض