بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨ - تفصيل الحلى و ردّه
فمع تعدد أفراد شرط واحد لم يوجد إلا السبب الواحد، بخلاف الاول، لكون كل منها سببا، فلا وجه لتداخلها (١)، و هو فاسد.
(١) قد مر ان الاقوال في المسألة ثلاثة: عدم التداخل، و التداخل بنحويه، و تفصيل صاحب السرائر (قدّس سرّه) بين اتحاد الجنس في الشرط فالتداخل و عليه اذا تعدد وطء الحائض- مثلا- فلا يجب اتيان الكفارة الا مرة واحدة، و بين تعدد الجنس في الشرط كالبول و النوم فعدم التداخل و يجب تعدد الاتيان بالوضوء اذا وجد البول و النوم، و قد اشار المصنف الى وجه هذا التفصيل بقوله: «الا توهم» أي لا وجه للتفصيل الّا توهّم.
و حاصله: ان الشرطية الدالة على ان المقدم أي الشرط علة لحدوث الجزاء قد دل على ان العلة هي الجنس، و الجنس بما هو واحد لا تكثر فيه، فالعلة للجزاء واحدة و العلة الواحدة معلولها واحد، فتعدد وجود الجنس لا يوجب تعدد الجزاء لان الجنس بما هو جنس واحد لا تعدد فيه، فليس للجنس فيما اذا اتحد عموم، لان العموم انما يراد حيث تكون افراد، و قد عرفت ان الجنس اذا كان بما هو جنس علة لا يكون إلّا شيئا واحدا و ليس هناك افراد، فليس للشرط عموم بحسب الافراد، بخلاف ما اذا تعدد الجنس فان الشرط يتعدد لدلالة كل شرطية على علة لهذا الجزاء، و مقتضى هذا التعدد الاتيان لاقتضاء كل جنس لإتيان غير الإتيان الذي يوجبه الجنس الآخر، و يكون للشرط بما هو عموم لتعدد افراده و هي الاجناس المتعددة فالمتحصل من هذا هو التداخل اي إتيان الجزاء مرة واحدة فيما اذا اتحد الجنس و ان تعدد وجوده، كما اذا وطأ الحائض مرات عديدة فانه لا تجب الا كفارة واحدة، او تعدد نفس البول مرات فانه لا يوجب الوضوء الا مرة واحدة.
و اما اذا تعدد الجنس بان حدث البول و النوم فعدم التداخل، أي إتيان الجزاء مرات بحسب تعدد جنس الشرط فيجب إتيان الوضوء مرتين عند حدوث البول و النوم، و الى هذا أشار بقوله: «انه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب