بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - مقدمات الحكمة
بالغرض، لو كان بصدد البيان، كما هو الفرض (١)، فإنه فيما تحققت
مثل ما لو أمر المولى المسلم عبده المسلم بأن يكرم عالما، فإن القدر المتيقن من مقام التخاطب في كلام يكون من مولى مسلم لعبده المسلم ان يكون المطلوب اكرام عالم مسلم، بحيث لا يستطيع العبد في مثل هذا الكلام ان يدعى الاطلاق و يكرم العالم الكافر، و لعله هو بعض مصاديق ما يعبر عنه بمناسبة الحكم و الموضوع، فان مناسبة الحكم و الموضوع ربما لا تكون نتيجتها هو القدر المتيقن التخاطبي كما في مثل اكرم العلماء.
فانه يقال في مقام تعيين كيفية اكرام العلماء او اختلاف كيفية اكرامهم بان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي اكرام الفقيه بنحو، و اكرام العالم الرياضي- مثلا- بنحو آخر، فان مناسبة الحكم و الموضوع في مثل هذا ليس هو القدر المتيقن في مقام التخاطب.
اما في مثل المثال الأول فانه ربما يقال ان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي اكرام خصوص العالم المسلم دون الكافر.
(١) أي ان القدر المتيقن اذا لم يكن قدرا متيقنا تخاطبيا، بأن كان قدرا متيقنا خارجا عن مقام التخاطب فلا يكون وجوده مما يضر بالتمسك بالاطلاق، لوضوح ان معنى التمسك بالاطلاق كون الكلام بما هو كلام يقتضي الشيوع و السريان في مقام دلالته الكلامية، فالذي يضر بالاطلاق الكلامي هو وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب بالكلام، لا وجود القدر المتيقن للكلام الخارج عن مقام التخاطب فانه لا يمنع عن التمسك بالاطلاق في كلام المتكلم، لوضوح انه لو كان للكلام قدر متيقن في مقام التخاطب لكان مما يصح اعتماد المتكلم عليه في كلامه، و لا يصح ان يحتج العبد على المولى بأن لكلامك اطلاق يشمل أي فرد من الافراد، فانه يصح للمولى ان يقول كان غرضي هو خصوص القدر المتيقن التخاطبي.