بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٤ - مورد حجية أصالة العموم
.....
ثم لا يخفى ايضا ان المصنف قد ذكر- فيما سبق- الفرض الثالث بقوله بل يمكن ان يقال كما نبهنا عليه، و ذكر الفرض الرابع في قوله: «بقي شيء و هو انه هل يجوز التمسك باصالة عدم التخصيص في احراز عدم كون ما شك في انه [من مصاديق العام» للشك في كونه] عالما أو ليس بعالم «مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه» لفرض العلم بانه يحرم اكرامه [و حكم العام هو وجوب اكرام العلماء] فزيد بعد ان فرض العلم بحرمة اكرامه فهو ليس ممن يجب اكرامه [قطعا فيكون الشك حينئذ] في كونه عالما أو ليس بعالم، فالشك في كونه مصداقا للعالم فقط لا في وجوب اكرامه، و هذا مراده من قوله: «مصداقا له» فقوله: مصداقا له خبر لكون الذي اسمه جملة ما شك في انه من مصاديق العام.
و حاصله: انه يتمسك باصالة عدم التخصيص لاحراز كون زيد المشكوك كونه عالما او ليس بعالم انه ليس بعالم، و يحرز بها عدم كونه مصداقا للعام «مثل ما اذا علم ان زيدا يحرم اكرامه و شك في انه عالم فيحكم عليه باصالة عدم تخصيص اكرم العلماء انه ليس بعالم» فيحرز باصالة عدم التخصيص عنوان عدم العالم له «بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الاحكام» و اشار الى الجواب بقوله: «فيه اشكال» و اشار الى وجهه بقوله: «لاحتمال اختصاص حجتها بما اذا شك في كون فرد العام محكوما بحكمه» و هو الاقتصار على ما فيها القدر المتيقن و هو جريان اصالة عدم التخصيص في الفرض الاول و فيه يكون مثبتها حجة.
و بعبارة اخرى: انه بعد ان كان عالما و يجب اكرامه لعدم ثبوت تخصيص العام فيه، فباصالة عدم التخصيص تثبت حجية العام الذي لا شك في كونه يشمل هذا الفرد من ناحية عنوان العام لفرض كونه عالما قطعا و كان الشك في العام من ناحية حجيته، فباصالة عدم التخصيص تثبت حجية العام في اكرامه كما كان عمومه له بحسب العنوان ثابتا لفرض كونه عالما، و هذا مراده من قوله: «كما هو قضية عمومه».