بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - الفرق بين اسم الجنس و علمه
لما صح حمله على الافراد بلا تصرف و تاويل، لانه على المشهور كلي عقلي، و قد عرفت أنه لا يكاد صدقه عليها مع صحة حمله عليها بدون ذلك، كما لا يخفى، ضرورة أن التصرف في المحمول بإرادة نفس المعنى بدون قيده تعسف، لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه، مع أن وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى تجريده عن خصوصيته عند الاستعمال، لا يكاد يصدر عن جاهل، فضلا عن الواضع الحكيم (١).
بينهما في التعريف و عدمه لا يستلزم الفرق بينهما في المعنى، لان التعريف كما يكون حقيقيا يكون لفظيا، و اذا كان لفظيا لا يستلزم الفرق بينهما في المعنى، و قد اشار الى هذا بقوله: «و التعريف فيه» أي في علم الجنس «لفظي كما هو الحال في التأنيث اللفظي» و ما يستلزم الفرق فيما هو الموضوع له هو التعريف الحقيقي و التأنيث الحقيقي، فان الموضوع له في المعرف الحقيقي غير المنكر، و في المؤنث الحقيقي غير المذكر الحقيقي، اما التعريف اللفظي و التأنيث اللفظي فلا يستلزم فرقا فيما هو الموضوع له.
(١) أشار الى ايرادات ثلاثة على ما نسب الى المشهور من كون الموضوع له في علم الجنس هو الماهية المتعينة بالتعين الذهني.
الأول: انه لا اشكال في ان علم الجنس كاسم الجنس مما يحمل على الفرد الموجود في الخارج، فانه يقال: هذا اسد، و هذا اسامة، و لو كان اسامة موضوعا للمقيد بالتعين الذهني لما صح حمله على الموجود الخارجي، لان المقيد بأمر ذهني ذهني، و هو كلي عقلي لا يتحد مع الموجود الخارجي و لا بد في الحمل من الاتحاد فلا بد في اللفظ الموضوع للمقيد بامر ذهني في مقام حمله على الموجود الخارجي من تجريده عن قيده الذهني و استعماله في الماهية المجردة حتى يصح اتحادها مع الموجود في الخارج.