بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥١ - التمسك بالعام في غير الشك في التخصيص
فإذا شك في جوازه صح التمسك بعموم دليلها في الحكم بجوازها، و إذا كانت محكومة بعناوينها الاولية بغير حكمها بعناوينها الثانوية، وقع المزاحمة بين المقتضيين، و يؤثر الاقوى منهما لو كان في البين، و إلا لم يؤثر أحدهما، و إلا لزم الترجيح بلا مرجح، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر، كالاباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب و الآخر للحرمة مثلا (١).
التعرض له في الجزء الثاني ان شاء اللّه. و اشار الى عدم اخذ حكم من الاحكام الواقعية في موضوعاتها اصلا، كما و اشار الى الادلة بالنحو الاول بقوله: «فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم اصلا».
و هناك فرق آخر بينهما غير هذا الفرق، و هو ان محل الكلام في الادلة الثانوية بالنحو الاول هو الفرد المشكوك شمول العام الاولي له ابتداء، فان الوضوء بالمائع المضاف مما يشك ابتداء شمول ادلة عموم الوضوء الاولية له واقعا، و الكلام في هذا النحو الثاني و هو ادلة العسر و الحرج هو الفرد المشكوك بقاؤه تحت العام بعد عروض العنوان الثانوي كالعسر و الضرر له، فان الوضوء بالماء البارد- مثلا- قبل عروض العسر أو الضرر كان داخلا تحت ادلة عموم الوضوء قطعا، و لكن بعد عروض العسر و الحرج أو الضرر يشك في بقائه تحت العمومات الاولية، لاحتمال حصول المانع بتقديم ادلة العسر و الضرر عليه كما سيأتي بيانه.
(١) و لا يخفى ان الكلام فيها على التفصيل يأتي في بابها من الجزء الثاني أي الادلة العقلية، و انما الكلام فيها هنا في الجملة و على المبنى فنقول:
انه تارة: يكون بين هذه الادلة الثانوية و الادلة الاولية توافق في الحكم كما لو كان الحكم الاولي هو الاباحة- و المباح لا وجوب فيه و لا حرمة- كغسل الجلد للتنظيف- مثلا- بالماء البارد فانه من المعلوم عدم وجوبه و عدم حرمته، فاذا عرض عليه العسر يكون الدليل الثانوي موافقا للدليل الاولي، فان دليل العسر رافع للزوم