بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١١ - كلام التقريرات و الاشكال عليه
الاستاذ (قدّس سرّه) في مقام الجواب عن الاحتجاج، ما هذا لفظه:
و الاولى أن يجاب بعد تسليم مجازية الباقي، بأن دلالة العام على كل فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده، و لو كانت دلالة مجازية، إذ هي بواسطة عدم شموله للافراد المخصوصة، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود و المانع مفقود، لان المانع في مثل المقام إنما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله، و المفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره، فلو شك فالاصل عدمه، انتهى موضع الحاجة (١).
امتناع بقاء العام على عمومه مستوعبا لجميع الافراد لا بد من حمله على اكثر المراتب، و الباقي هو المرتبة الكثيرة المشابهة لجميع الافراد التي هي المعنى الحقيقي.
و يرده: انه بعد تسليم المجازية لا وجه لهذا الجواب لان المدار في الاقربية هو الأقربية بحسب الانس الذهني الناشئة من الاستعمال، و الكثرة الخارجية لا توجب استيناسا.
و بعبارة اخرى: ان الكلام اذا كان خاليا من القرينة اللفظية و القرينة العقلية المعينة فلا بد و ان تكون القرينة الموجبة للانتقال الذهني مما اعتادها الذهن، و كثرة الافراد و ان كانت اقربية خارجية إلّا ان الموجب للانتقال الذهني هو الاقربية الذهنية، و هي انما تحصل من كثرة الاستعمال بحيث يكون المعنى قد كثر الاستعمال فيه من دون بقية المجازات، فيوجب ذلك ان يكون اقرب المجازات، و اما الكثرة الخارجية بنفسها فلا توجب اقربية موجبة لاستيناس الذهن في مقام الانتقال و حمل اللفظ عليه، و هذا مراده من قوله: «و فيه» انه «لا اعتبار في الاقربية بحسب المقدار» و هي الكثرة الخارجية «و انما المدار على الاقربية بحسب ... الى آخر الجملة».
(١) اجاب في التقريرات بعد تسليم المجازية بطريق آخر غير ما ذكر من كون الباقي أقرب المجازات.