بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٢ - كلام التقريرات و الاشكال عليه
.....
و عبارة التقريرات لا تخلو عن اغلاق فلا بد من توضيحها.
فنقول: ان استعمال اللفظ مجازا في غير ما وضع له على نحوين:
تارة يكون في معنى مباين للمعنى الحقيقي له شبه به، مثلا كاستعمال الاسد في الرجل الشجاع فانه مباين للاسد.
و اخرى في مثل العام المستعمل مجازا في الباقي، فان الباقي ليس مباينا مباينة تامة للمعنى الحقيقي و هو جميع الافراد، بل هو مما للعام دلالة عليه تضمنية لانه بعضه، و دلالة العام على بعض اجزائه من التضمن و الباقي جزء من جميع الافراد.
و لا يخفى ان العام قبل ورود التخصيص له دلالات تضمنية: منها المقدار الذي خرج بالتخصيص منه، و منها الباقي، و منها المراتب الآخر دون الباقي، و هذه الدلالات التضمنية لا ربط لكل منها بالاخرى، فاذا انقطع العام عن الدلالة على بعض هذه الدلالات التضمنية فلا ينقطع عن الدلالات التضمنية الاخرى، فالعام بعد اخراج المقدار الخاص عنه بالتخصيص الذي كان العام يدل عليه بالتضمن لا ينقطع ربطه بالدلالات الاخرى، لان انقطاع العام عن دلالته التضمنية على الخارج منه لا يستلزم كون الباقي شيئا مباينا له كالرجل الشجاع بالنسبة الى الاسد، بل الباقي يبقى مرتبطا بالعام لان خروج الخاص عنه انما هو لوجود مانع عن دلالة العام عليه و هو التخصيص، فالمقتضي للربط بين العام و بين الدلالة التضمنية الاخرى و هو الباقي موجود و المانع عن هذا الارتباط، مفقود، اذ ليس للعام بالنسبة اليه تخصيص حتى يكون مانعا عن الربط بينهما.
فان قيل: ان الربط بينهما انما كان حيث كان دالا على معناه الحقيقي فكيف يبقى الربط بعد ارتفاع المعنى الحقيقي و استعمال العام مجازا.
فانا نقول: ان استعمال العام مجازا في الباقي انما هو مقتضى الجمع بين الخاص المانع عن شمول العام لجميع الافراد، فاذا جمعنا بين العام الذي له دلالات تضمنية