بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣ - تحرير محل النزاع
.....
و اما اذا كان الوصف أخص من الموصوف كالكريم بالنسبة الى الانسان، فلا اشكال في دخوله في محل النزاع لثبوت الموضوع من دون الوصف و هو الانسان غير الكريم. و اما اذا كان بين الوصف و الموصوف عموم من وجه كالغنم السائمة، فانه تارة يصدق السوم و هو الوصف من دون الغنم كما في الابل السائمة، و أخرى يصدق الموصوف من دون الوصف كما في الغنم المعلوفة، و ثالثة ينتفي الوصف و الموصوف كما في الابل المعلوفة.
فان كان الافتراق من جانب الوصف كما في الابل السائمة فليس من المفهوم.
نعم اذا قلنا بأن العلة للحكم المستقلة في العلية من دون دخالة للموضوع فيه هو السوم، فتدل القضية على ثبوت الزكاة في الابل السائمة، و تدل القضية أيضا على انتفاء الزكاة في الابل المعلوفة كما سيأتي بيانه في وجه ذهاب بعض الشافعية الى دلالة القضية المذكورة على انتفاء الزكاة في الابل المعلوفة.
و ان كان الافتراق من جانب الموصوف كما في الغنم المعلوفة فلا اشكال في دخولها في محل النزاع لثبوت الموضوع و انتفاء الوصف، و الحال فيه كالحال في الوصف الأخص مطلقا في انه ان قلنا بالمفهوم فيدل على انتفاء الحكم عن الغنم المعلوفة، و ان قلنا بعدم المفهوم فلا دلالة على انتفاء الحكم عنها و تكون القضية الوصفية ساكتة عن ذلك.
و ان كان الافتراق من جانب الوصف و الموصوف كما في الابل المعلوفة ففي دخوله في محل النزاع خلاف، الاقوى عدم دخوله في محل النزاع، لأنه مع انتفاء الموضوع و الوصف معا لا يكون انتفاء الحكم مسببا عن انتفاء الوصف، بل من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، و ذهب بعض الشافعية الى دخوله في محل النزاع، فيدل قوله في الغنم السائمة زكاة على انتفاء الزكاة عن الابل المعلوفة بناء على دلالة القضية الوصفية على المفهوم، و قد أشار المصنف الى جريان النزاع في الوصف الأخص من الموصوف كأكرم العالم، و الوصف الأخص منه من وجه فيما اذا كان