بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
و وجه الاعتبار واضح، لعدم دلالته معه على الاختصاص، و بدونها لا يكاد يتوهم دلالته على المفهوم (١)، فافهم (٢).
(١) حاصله: ان وجه اشتراط القائلين بمفهوم الوصف ان لا يكون واردا مورد الغالب ان الوصف الوارد مورد الغالب لا ظهور له في العلية المنحصرة، فلا يدل على المفهوم و هو ما عن الفخر الرازي، و حاصله:
ان معنى كونه واردا مورد الغالب ان الفرد الكثير الشائع للموصوف هو المتصف بذلك الوصف، و غير المتصف بذلك من افراد الموصوف شاذ نادر و الشاذ و النادر ملحق بالمعدوم، فكأن الوصف الوارد مورد الغالب يكون مساويا في الوجود للموصوف، و من الواضح انه لا دلالة للوصف على المفهوم لأنه بانتفاء الوصف المساوي ينتفي الموضوع، و انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ليس من الدلالة المفهومية، و الى هذا أشار بقوله: «و وجه الاعتبار واضح» أي وجه اعتبار كون الوصف غير وارد مورد الغالب في دلالته على المفهوم واضح «لعدم دلالته معه على الاختصاص» أي لعدم دلالة الوصف مع كونه واردا مورد الغالب على انه إنما ذكر لكونه علة منحصرة للحكم يختص الحكم بها دون غيرها، فان كونه غالبا يجعله كالوصف المساوي و هو لا دلالة له على المفهوم كما عرفت و لذا قال: «و بدونها» أي و بدون الاختصاص المستفاد من العلية المنحصرة «لا يكاد يتوهم دلالته» أي دلالة الوصف «على المفهوم».
(٢) لعله إشارة الى ما يرد على ما ذكره الرازي، فانه يرد عليه:
أولا: انه لا ملازمة بين كونه شاذا نادرا ملحقا بالمعدوم و بين كونه وصفا غير غالب، لأنه يكفي في كونه غالبا ان يكون أكثر، و ليست القلة دائما ملازمة للندرة الملحقة بالعدم.
و ثانيا: انه مع تسليم كونه شاذا نادرا يكون كالوصف المساوي إلّا ان هذا انما يمنع عن الدلالة على المفهوم حيث يكون المناط في دلالة الوصف على المفهوم هو لزوم