بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
.....
على مفهوم الوصف لدلت على انتفاء الحرمة عما عدا الربيبة التي تكون في حجر زوج أمها، فلا تكون الربيبة التي ليست في حجره بمحرمة عليه، و الحال انه من المعلوم المسلم ان الربيبة التي ليست في الحجر أيضا محرمة، فتكون لهذه الآية- بناء على المفهوم- منافاة لما دل على حرمة الربيبة التي ليست في الحجر، بخلاف ما اذا لم يكن للوصف مفهوم، فان الحرمة في هذه الآية و ان كانت مختصة بالتي في الحجر إلّا انه لا تدل على انتفاء الحرمة عن غيرها، فلا تكون الآية منافية للدليل الدال على حرمة الربيبة التي ليست في الحجر.
و يرده، أولا: ان القائل بالمفهوم لا يدعي انحصار استعمال الوصف في المفهوم، بل يدعي ان الوصف المجرد عن القرينة يدل على العلية المنحصرة المستلزمة للمفهوم، و اما استعمال الوصف احيانا في العلية غير المنحصرة بل في مطلق الثبوت عند الثبوت لا مانع منه اذا قامت القرينة عليه، و قد قامت القرينة الخارجية على ان الحكم في الآية لا يختص بالربيبة التي في الحجر، و الى هذا أشار بقوله: «ففيه ان الاستعمال في غيره أحيانا مع القرينة ... الى آخر الجملة».
و ثانيا: ان القائلين بدلالة الوصف على المفهوم يشترطون في دلالته على ذلك ان لا يكون الوصف واردا مورد الغالب، و الوصف الوارد مورد الغالب لا يدل عندهم على المفهوم، و لا إشكال ان وصف الربيبة بكونها في الحجر هو من الوصف الوارد مورد الغالب، لان الغالب في الربيبة ان تكون تابعة لأمها فتكون في حجر زوج أمها، و الى هذا أشار بقوله: «مع انه يعتبر في دلالته» أي في دلالة الوصف على المفهوم «عند القائل بالدلالة» أي بدلالة الوصف على المفهوم «ان لا يكون» أي الوصف «واردا مورد الغالب كما في الآية» فانه وارد مورد الغالب فيها كما هو واضح لما عرفت.