بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٨ - لا يصح توجيه الخطاب الى الغائب و المعدوم
[لا يصح توجيه الخطاب الى الغائب و المعدوم]
إذا عرفت هذا، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا، بمعنى بعثه أو زجره فعلا، ضرورة أنه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة، و لا يكاد يكون الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة (١)، نعم هو بمعنى
و القائل بصحته يقول به مطلقا في التكليف المستفاد من اللفظ او الاجماع او العقل، و في الخطاب ايضا سواء كان مستفادا من اللفظ او الاجماع أو العقل: بان يقوم الاجماع على ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) خاطب الحاضرين بخطاب و لو بالاشارة من غير لفظ.
و اما الجهة الثالثة: فهو ما يخص بالالفاظ لما عرفت انه فيما يراد من الالفاظ الواقعة بعد أداة الخطاب.
مضافا الى ما مر من ان الالفاظ صالحة بنفسها لأن تشمل الغائبين و المعدومين و لكن حيث كانت الالفاظ مشفوعة باداة الخطاب لذا وقع الكلام في شمولها لهم و عدم شمولها، و قد اشار الى كون الكلام في الجهتين الاولتين عقليا لا لفظيا بقوله:
«لا يخفى ان النزاع على الوجهين الاولين يكون عقليا» و اشار الى ان الجهة الثالثة الكلام فيها لفظي لا عقلي بقوله: «و على الوجه الاخير لغويا».
(١) يظهر منه (قدّس سرّه) انه يفصل بين المعدومين و الغائبين كما يقتضيه استدلاله على عدم معقولية تكليف المعدومين، و توضيحه:
ان المراد من التكليف الذي لا يعقل ان يشمل المعدومين هو التكليف بمرتبته الفعلية، اما مرتبة التنجز فلتأخرها عن مرتبة الفعلية فبالاولى ان لا يعقل ايضا.
و اما الحكم بمرتبته الانشائية فيجوز ان يعم المعدومين كما سيصرح به، و اذا جاز بمرتبته الانشائية فالاولى جوازه بمرتبة الاقتضاء ايضا.
و الحاصل: ان الحكم بمرتبته الفعلية هو التحريك التشريعي و هو دفع المبعوث تشريعا، و التحريك و الدفع التشريعي هو بازاء التحريك و الدفع التكويني، و من البديهي عدم معقولية التحريك الفعلي التكويني للمعدوم، اذ التحريك الفعلي