بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٦ - التمسك بالعام في غير الشك في التخصيص
و ربما يؤيد ذلك بما ورد من صحة الاحرام و الصيام قبل الميقات و في السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك (١).
و المتحصل من هذا قياسان مترتب ثانيهما على اولهما ينتجان صحة الوضوء بالمائع المضاف.
الاول: ان يقال ان الوضوء بهذا المائع وقع متعلقا للنذر و كلما وقع متعلقا للنذر يجب الوفاء به، فالوضوء بهذا المائع المضاف يجب الوفاء به.
الثاني: ان الوضوء بهذا المائع المضاف صار واجبا بالنذر و كلما تعلق وجوب الوضوء به فلا بد و ان يكون الوضوء به يقع صحيحا، اذ لا يعقل ان يتعلق الوجوب بما لا يقع الوضوء به صحيحا.
فالناتج من هذين هو صحة الوضوء بالمائع المضاف، و قد اشار المصنف الى القياس الاول بقوله: «بان يقال وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر» و الى الثاني بقوله: «و كل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا للقطع بانه لو لا صحته لما وجب الوفاء به».
(١) حاصل التأييد لهذه الدعوى من امكان صحة ما لا تشمله الادلة بالعنوان الاولي و لكنه يكون مشمولا للادلة بالعناوين الثانوية، هو ما ورد من صحة الصوم في السفر بشرط تعلق النذر به، و الاحرام قبل الميقات اذا وقع متعلقا للنذر.
و توضيحه: انه بناء على عدم مشروعية الصوم في السفر- لا بناء على المشهور من صحة الصوم النذري في السفر- قد وردت الادلة الخاصة على صحته اذا وقع متعلقا للنذر، و اولى منه في الدلالة الاحرام قبل الميقات فانه مما يصح قطعا بالنذر، و قد ورد فيه ان الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت فهو غير مشروع قطعا، و لكنه مع ذلك قد وردت الاخبار بصحة الاحرام قبل الميقات اذا وقع متعلقا للنذر، فالصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات مما لا يشرع قبل النذر، و بواسطة النذر يقع صحيحا و مشروعا، فالادلة الثانوية لها قابلية ان تصحح ما ليس بصحيح.