بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٤ - التمسك بالعام في غير الشك في التخصيص
.....
العام لتنقيح الاستصحاب، موضوع دخول هذا الفرد في العام ناسب ذكر هذا الوهم و ازاحته:
و هو ما اذا كان الشك في شمول العام للفرد المشكوك لا من ناحية الشبهة المصداقية، بل من ناحية اجمال الدليل العام كما يظهر ذلك من مثاله، و من الواضح ان العام اذا كان مجملا من ناحية المفهوم كأدلة وجوب الوضوء و وجوب الغسل، فان هذه الادلة مجملة من ناحية ما به يحصل الوضوء او الغسل انه هل هو خصوص الماء المطلق او مطلق المائع حتى المضاف كماء الورد؟ فلا بد فيها من الاقتصار على القدر المتيقن و هو الماء المطلق.
و من الواضح ان الشك في صحة الوضوء بالمضاف لم ينشأ من ناحية الشك في الشبهة المصداقية بل هو من ناحية الاجمال في الدليل على وجوب الوضوء او الغسل من جهة ما هو المتعلق لوجوبهما و انه هل هو مطلق المائع او خصوص الماء المطلق، و الى هذا اشار بقوله: «فيما اذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص» الذي مر الكلام فيه «بل من جهة اخرى» و هي اجمال الدليل «كما اذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف» فان الشك فيه من ناحية الاجمال في متعلق وجوب الوضوء او الغسل.
و لا يخفى انه لو خلينا نحن و هذه الادلة الاولية الدالة على وجوب الوضوء و الغسل فلا يجوز التمسك بها لاثبات جواز الوضوء او الغسل بالمائع المضاف، و هو مما لا اشكال فيه، لوضوح عدم صحة التمسك بالمجمل في مورد اجماله، و لا يعقل ان يكون الحكم مبيّنا و محرزا لموضوعه.
إلّا انه قد توهم امكان التمسك بادلة ثانوية لتصحيح الاتيان بهذا المشكوك كادلة وجوب الوفاء بالنذر او ادلة وجوب اطاعة الوالدين او وجوب اطاعة العبد لسيده او إطاعة الزوجة لزوجها، او ادلة العسر و الحرج و ادلة الضرر: بان ينذر الوضوء