بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - التمسك بالعام في غير الشك في التخصيص
وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم، و كل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا، للقطع بأنه لو لا صحته لما وجب الوفاء به (١)،
بالمائع المضاف او يوجب الوالد على ولده الوضوء به فيدعى انه بواسطة النذر يصح الاتيان بها و تقع صحيحة.
فالفرق بين ما يدعى في هذا الوهم و بين ما مر في المجمل من ناحية الشبهة المصداقية: هو انه في ذلك المقام كما فيما اذا كان المخصص لبيا يكون التمسك بنفس العام و في الاستصحاب يكون موجبا أيضا لادراجه في مصاديق العام بحيث يتمسك بالعام لترتب الحكم في الفرد المشكوك.
و في هذا المقام المتمسك به لتصحيح الوضوء هو ادلة عموم وجوب الوفاء بالنذر او غيره من عمومات الادلة الثانوية دون العمومات الاولية، و تكون هذه الادلة كاشفة عن وقوعه صحيحا بشرط تعلق النذر به لا مطلقا لا العمومات الاولية، و الى هذا اشار بقوله: «فيستكشف صحته» اي صحة الوضوء او الغسل بمائع مضاف «بعموم مثل اوفوا بالنذور فيما اذا وقع متعلقا للنذر».
(١) هذا بيان للوهم المذكور، و حاصله:
انه بعد ان كانت العمومات الاولية كدليل وجوب الوضوء مجملة و لا يمكن التمسك لاثبات صحة الوضوء بالمائع المضاف بها، الّا انه لما كانت الادلة الثانوية كأدلة وجوب الوفاء بالنذر عامة فيتوسل لصحة الوضوء بالمضاف بان ينذر الوضوء بهذا المائع فينعقد النذر لعموم دليل النذر فيكون الوضوء بهذا المائع واجبا بمقتضى دليل اوفوا بالنذور المثبت لوجوب الوضوء بعنوان كونه منذورا لا لعنوان كونه مما يقع الوضوء به بحسب دليل وجوب الوضوء الاولى، و اذا كان متعلقا للنذر فلازمه وقوعه صحيحا اذ لا يعقل ان يكون الوجوب الذي جاء من قبل تعلق النذر متعلقا بما لا يصح وقوعه وضوءا.