بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٧ - التمسك بالعام في غير الشك في التخصيص
و التحقيق أن يقال: إنه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة لاحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها، إذا أخذ في موضوعاتها أحد الاحكام المتعلقة بالافعال بعناوينها الاولية، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد، و الوفاء بالنذر و شبهه في الامور المباحة أو الراجحة، ضرورة أنه معه لا يكاد يتوهم عاقل أنه إذا شك في رجحان شيء أو حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الاطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حليته (١).
و لا يخفى ان الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات مما علم عدم مشروعيته، و ليس هو مما احتمل شمول الادلة الاولية له و لكنه اذا كانت العناوين الثانوية تصحح ما هو غير مشروع قطعا فبالاولى ان تكون الادلة الثانوية مصححة لما احتمل شمول الادلة بعنوانها الاولى له.
و انما ذكره مؤيدا لا دليلا لاحتمال ان يكون لخصوصية خاصة للصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات توجب صحتهما اذا تعلق النذر بهما، فلا تكون دليلا على ان العناوين الثانوية مطلقا تصحح ما لا يشمله العنوان الاولى.
إلّا ان كونها مؤيدة للدعوى مما لا ينكر لاشعارها بان للادلة الثانوية قابلية ان تصحح ما لا يصح بالعنوان الاولي و لذا قال (قدّس سرّه): «و ربما يؤيد ذلك ... الى آخر الجملة».
(١) هذا هو الازاحة و الدفع لهذا الوهم، و تفصيله على ما يتحصل من عبارة المتن ان الادلة الثانوية على نحوين:
الاول: ان يكون قد اخذ في موضوع هذه الاحكام بعناوينها الثانوية حكم واقعي كالرجحان او الاباحة مثل ادلة النذر و العهد و اليمين و وجوب اطاعة الوالد و السيد، فانه قد دلت الاخبار على انه يشترط في متعلق النذر ان يكون راجحا، و في وجوب اطاعة الوالد و السيد ان لا يكون ما أمرا به فعل حرام او ترك واجب: أي انه يشترط