أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٧ - ٣ دلالة لفظ الأمر على الوجوب
و الحقّ عندنا أنّه دالّ على الوجوب و ظاهر فيه، فيما إذا كان مجرّدا و عاريا عن قرينة على الاستحباب. و احراز هذا الظهور بهذا المقدار كاف في صحّة استنباط الوجوب من الدليل الذي يتضمّن كلمة «الأمر»، و لا يحتاج إلى إثبات [أنّ] منشأ هذا الظهور هل هو الوضع أو شيء آخر؟
و لكن من ناحية علميّة صرفة يحسن أن نفهم منشأ هذا الظهور، فقد قيل: إنّ معنى الوجوب مأخوذ قيدا في الموضوع له لفظ «الأمر» (١). و قيل: مأخوذ قيدا في المستعمل فيه إن لم يكن مأخوذا في الموضوع له (٢).
و الحقّ أنّه ليس قيدا في الموضوع له و لا في المستعمل فيه، بل منشأ هذا الظهور من جهة حكم العقل بوجوب طاعة الآمر؛ فإنّ العقل يستقلّ بلزوم الانبعاث عن بعث المولى و الانزجار عن زجره؛ قضاء لحقّ المولويّة و العبوديّة، فبمجرّد بعث المولى يجد العقل أنّه لا بدّ للعبد من الطاعة و الانبعاث ما لم يرخّص في تركه و يأذن في مخالفته. فليس المدلول للفظ «الأمر» إلّا الطلب من العالي، و لكنّ العقل هو الذي يلزم العبد بالانبعاث و يوجب عليه الطاعة لأمر المولى ما لم يصرّح المولى بالترخيص و يأذن بالترك (٣).
و عليه، فلا يكون استعماله في موارد الندب مغايرا لاستعماله في موارد الوجوب من جهة المعنى المستعمل فيه اللفظ. فليس هو موضوعا للوجوب، بل و لا موضوعا للأعمّ من الوجوب و الندب؛ لأنّ الوجوب و الندب ليسا من التقسيمات اللاحقة للمعنى المستعمل فيه اللفظ، بل من التقسيمات اللاحقة للأمر بعد استعماله في معناه الموضوع له.
[١]. كما هو الظاهر من كفاية الأصول: ٨٣.
[٢]. و هذا يظهر من هداية المسترشدين: ١٣٩.
[٣]. هكذا أفاد المحقّق النائينيّ فى طريق استفادة الوجوب من الصيغة. و تبعه تلميذه المحقّق الخوئيّ في المحاضرات. فراجع فوائد الأصول ١: ١٣٦- ١٣٧، و المحاضرات ٢: ١٣١.