أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٥٦ - التنبيه الثاني الشبهة العبائيّة أو استصحاب الفرد المردّد
الموردين هو الموجب للاشتباه، و تحكّم تلك الشبهة. إذن ما الضابط لهما؟
إنّ الضابط في ذلك أنّ الأثر المراد ترتّبه، إمّا أن يكون أثرا للكلّيّ، أي أثرا لذات الحصّة من الكلّيّ، لا بما لها من التعيّن الخاصّ و الخصوصيّة المفرّدة، أو أثرا للفرد، أي أثرا للحصّة بما لها من التعيّن الخاصّ و الخصوصيّة المفرّدة.
فإن كان الأوّل فيكفي فيه استصحاب القدر المشترك، أي ذات الحصّة الموجودة، إمّا في ضمن الفرد المقطوع الارتفاع على تقدير أنّه هو الحادث، أو الفرد المقطوع البقاء على تقدير أنّه هو الحادث، و يكون ذلك من باب استصحاب الكلّيّ [من] القسم الثاني، و قد تقدّم أنّنا لا نعني من استصحاب الكلّي نفس الماهيّة الكلّيّة، بل استصحاب وجودها.
و إن كان الثاني فلا يكفي استصحاب القدر المشترك، و إنّما الذي ينفع استصحاب الفرد بما له من الخصوصيّة المفرّدة، المفروض فيه أنّه مردّد بين الفرد المقطوع الارتفاع على تقدير أنّه الحادث، أو الفرد المقطوع البقاء على تقدير أنّه الحادث، و يكون ذلك من باب استصحاب الفرد المردّد.
إذا عرفت هذا الضابط فالمثال الذي وقعت فيه الشبهة هو من النوع الثاني؛ لأنّ الموضوع للنجاسة المستصحبة ليس أصل العباءة، أو الطرف الكلّيّ منها، بل نجاسة الطرف الخاصّ بما هو طرف خاصّ، إمّا الأعلى أو الأسفل.
و بعد هذا يبقى أن نتساءل: لما ذا لا يصحّ جريان استصحاب الفرد المردّد؟ نقول: لقد اختلفت تعبيرات الأساتذة في وجهه، فقد قيل: «لأنّه لا يتوفّر فيه الركن الثاني، و هو الشكّ في البقاء» (١)، و قيل: «بل لا يتوفّر الركن الأوّل، و هو اليقين بالحدوث، فضلا عن الركن الثاني». (٢)
أمّا: الوجه الأوّل فبيانه أنّ الفرد بما له من الخصوصيّة مردّد- حسب الفرض- بين ما هو مقطوع البقاء، و بين ما هو مقطوع الارتفاع، فلا شكّ في بقاء الفرد الواقعيّ الذي كان معلوم الحدوث؛ لأنّه إمّا مقطوع البقاء، أو مقطوع الارتفاع.
[١]. هذا ما قال به المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٤: ١٢٦- ١٢٧.
[٢]. و هذا ما اختاره أستاذه المحقّق الأصفهانيّ في نهاية الدراية ٣: ١٦٤- ١٦٦.