أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٨ - أ المقصود من المقتضي و المانع
أ: المقصود من المقتضي و المانع
و نحيل ذلك إلى تصريح الشيخ (قدّس سرّه) نفسه، فقد قال: «المراد بالشكّ من جهة المقتضي الشكّ من حيث استعداده، و قابليّته في ذاته للبقاء، كالشكّ في بقاء الليل، و النهار، و خيار الغبن بعد الزمان الأوّل». (١)
فيفهم منه أنّه ليس المراد من المقتضي- كما قد ينصرف ذلك من إطلاق كلمة «المقتضي»- مقتضي الحكم، أي الملاك و المصلحة فيه (٢)، و لا المقتضي لوجود الشيء في باب الأسباب و المسبّبات، بحسب الجعل الشرعيّ، (٣) مثل أن يقال: «إنّ الوضوء مقتض للطهارة»، و «عقد النكاح مقتض للزوجيّة». بل المراد (٤) نفس استعداد المستصحب في ذاته للبقاء و قابليّته له من أيّة جهة كانت تلك القابليّة، و سواء فهمت هذه القابليّة من الدليل، أو من الخارج. و يختلف ذلك باختلاف المستصحبات و أحوالها، فليس فيه نوع، و لا صنف مضبوط من حيث مقدار الاستعداد، كما صرّح بذلك الشيخ (قدّس سرّه) (٥).
و التعبير عن الشكّ في القابليّة ب «الشكّ في المقتضي» فيه نوع من المسامحة توجب الإيهام. و ينبغي أن يعبّر عنه ب «الشكّ في اقتضائه للبقاء»، لا «الشكّ في المقتضي»، و لكن بعد وضوح المقصود، فالأمر سهل.
و أمّا: الشكّ في الرافع فعلى هذا يكون المقصود منه الشكّ في طروّ ما يرفع المستصحب، مع القطع باستعداده و قابليّته للبقاء لو لا طروّ الرافع، كما صرّح به الشيخ (قدّس سرّه)، و ذكر أنّه على أقسام. (٦) و المتحصّل من مجموع كلامه في جملة مقامات أنّه ينقسم إلى
[١]. فرائد الأصول ٢: ٥٥٨- ٥٥٩.
[٢]. قال المحقّق العراقيّ: «ما أظنّ أحدا يريد من المقتضي في المقام ما هو الملاك لإحداث تشريع الحكم، و لو لم يكن مقتضيا لبقائه». راجع تعليقاته على فوائد الأصول ٤: ٣٢٤.
[٣]. و هذا المعنى من المقتضي هو مراد المحقّق الحلّي في المعارج: ٢١٠، بقرينة تمثيله بعقد النكاح.
[٤]. كما هو المعروف بين الأعلام على ما في كتاب الاستصحاب (للإمام الخمينىّ): ١٧.
[٥]. فرائد الأصول ٢: ٥٥٩.
[٦]. فرائد الأصول ٢: ٥٥٩.