أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦١٤ - الأقوال في الاستصحاب
الثامن: التفصيل بين ما ثبت بالإجماع و غيره، فلا يعتبر في الأوّل. (١)
التاسع: التفصيل بين كون المستصحب ممّا ثبت بدليله أو من الخارج استمراره، فشكّ في الغاية الرافعة له، و بين غيره، فيعتبر في الأوّل دون الثاني، كما هو ظاهر «المعارج». (٢)
العاشر: هذا التفصيل مع اختصاص الشكّ بوجود الغاية، كما هو الظاهر من المحقّق السبزواريّ (٣) فيما سيجيء من كلامه.
الحادي عشر: زيادة الشكّ في مصداق الغاية من جهة الاشتباه المصداقيّ دون المفهوميّ، كما هو ظاهر ما سيجيء من المحقّق الخوانساريّ. (٤)
ثمّ إنّه لو بني على ملاحظة ظواهر كلمات من تعرّض لهذه المسألة في الأصول و الفروع لزادت الأقوال على العدد المذكور بكثير، بل يحصل لعالم واحد قولان، أو أزيد في المسألة، إلّا أنّ صرف الوقت في هذا ممّا لا ينبغي.
- المذكور فيه، بل ثبوت هذه الأحكام التكليفيّة في الزمان الثاني بالنصّ، لا بالثبوت في الزمان الأوّل حتى يكون استصحابا.
و الحاصل: أنّ الفاضل التوني ذهب إلى أنّ محلّ النزاع في الاستصحاب هو الأحكام الوضعيّة، و اختار عدم حجيّته فيها، و أمّا: التكليفيّة فهي خارجة عن محلّ النزاع، و ثبوتها في الزمان الثاني أمر مفروغ عنه بالنصّ لا بالاستصحاب، فيمكن إرجاع كلامه إلى القول بعدم حجّيّته في مطلق الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، أمّا:
الأحكام التكليفيّة فلأنّها خارجة من موضع النزاع و إن كان ثبوتها في الزمان الثاني قطعيّا، إلّا أنّه بالنصّ لا بالاستصحاب، و أمّا الوضعيّة فلأنّ المستصحب لا بدّ و أن يكون بنفسه أثرا، و الوضعيّات ليست كذلك. هذا ما استفدناه من كلام الفاضل التوني في الوافية.
و أمّا: التقريب الذي ذكره العلّامة العراقي- من أنّ الفاضل التوني فصّل بين الأحكام التكليفيّة و الأحكام الوضعيّة بحجّية الاستصحاب في الأوّل، دون الثانى-، و التقريب الذي ذكره المحقّق النائينيّ- من أنّه فصّل بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، ففي الأوّل لا يجري الاستصحاب، و في الثاني يجري- فهما لا يستفادان من كلامه، راجع نهاية الأفكار ٤: ٨٧، و فوائد الأصول ٤: ٣٧٩.
[١]. و هذا ما اختاره الغزاليّ في المستصفى ١: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢]. معارج الأصول: ٢٠٩- ٢١٠.
[٣]. ذخيرة المعاد: ١١٥- ١١٦.
[٤]. مشارق الشموس: ٧٥- ٧٦.