أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠٨ - مقوّمات الاستصحاب
٦. «سبق زمان المتيقّن على زمان المشكوك»: أي إنّه يجب أن يتعلّق الشكّ ببقاء ما هو متيقّن الوجود سابقا، و هذا هو الظاهر من معنى الاستصحاب، فلو انعكس الأمر- بأن كان زمان المتيقّن متأخّرا عن زمان المشكوك، بأن يشكّ في مبدأ حدوث ما هو متيقّن الوجود في الزمان الحاضر- فإنّ هذا يرجع إلى «الاستصحاب القهقريّ» الذي لا دليل عليه. مثاله: ما لو علم بأنّ صيغة «افعل» حقيقة في الوجوب في لغتنا الفعليّة الحاضرة، و شكّ في مبدأ حدوث وضعها لهذا المعنى، هل كان في أصل وضع لغة العرب، أو أنّها نقلت عن معناها الأصليّ إلى هذا المعنى في العصور الإسلاميّة؟ فإنّه يقال هنا: «إنّ الأصل عدم النقل»؛ لغرض إثبات أنّها موضوعة لهذا المعنى في أصل اللغة. و معنى ذلك في الحقيقة جرّ اليقين اللاحق إلى الزمن المتقدّم. و مثل هذا الاستصحاب يحتاج إلى دليل خاصّ، و لا تكفي فيه أخبار الاستصحاب، و لا أدلّته الأخرى (١)؛ لأنّه ليس من باب عدم نقض اليقين بالشكّ، بل يرجع أمره إلى نقض الشكّ المتقدّم باليقين المتأخّر.
٧. «فعليّة الشكّ و اليقين»: بمعنى أنّه لا يكفي الشكّ التقديريّ، و لا اليقين التقديريّ. (٢) و اعتبار هذا الشرط لا من أجل أنّ الاستصحاب لا يتحقّق معناه إلّا بفرضه، بل لأنّ ذلك مقتضى ظهور لفظ الشكّ و اليقين في أخبار الاستصحاب؛ فإنّهما ظاهران في كونهما فعليّين، كسائر الألفاظ في ظهورها في فعليّة عناوينها.
و إنّما يعتبر هذا الشرط في قبال من يتوهّم جريان الاستصحاب في مورد الشكّ التقديريّ، و مثاله- كما ذكره بعضهم (٣)-: ما لو تيقّن المكلّف بالحدث، ثمّ غفل عن حاله و صلّى، ثمّ بعد الفراغ من الصلاة شكّ في أنّه هل تطهّر قبل الدخول في الصلاة؟ فإنّ مقتضى قاعدة الفراغ صحّة صلاته؛ لحدوث الشكّ بعد الفرغ من العمل، و عدم وجود الشكّ قبله.
[١]. بناء على دلالتها، كالعقل، و بناء العقلاء، و الإجماع.
[٢]. و المراد من فعليّتهما هو الالتفات إلى اليقين السابق و الشكّ اللاحق، لا وجودهما في الخزانة النفسانيّة و لو كان الإنسان ذاهلا عنهما. و المراد من التقديريّ منهما هو عدم الالتفات إليهما و إن كانا موجودين في خزانة النفس.
[٣]. كالشيخ في فرائد الأصول ٢: ٥٤٨، و المحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ٤٥٩. و هو بما ذكر في المتن موجود في فوائد الأصول ٤: ٣١٨- ٣١٩.