أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠٠ - تمهيد
عن إحدى صور ثلاث:
أ: أن يكون التكليف مجهولا مطلقا- أي لم يعلم حتى بجنسه-. و هذه هي مجرى «أصالة البراءة».
ب: أن يكون التكليف معلوما في الجملة مع إمكان الاحتياط. و هذه مجرى «أصالة الاحتياط».
ج: أن يكون التكليف معلوما كذلك و لا يمكن الاحتياط. و هذه مجرى «قاعدة التخيير».
و قبل الكلام في كلّ واحدة من هذه الأصول لا بدّ من بيان أمور من باب المقدّمة؛ تنويرا للأذهان. و هي:
الأوّل: أنّ الشكّ في الشيء ينقسم باعتبار الحكم المأخوذ فيه على نحوين:
١. أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم الواقعيّ، كالشكّ في عدد ركعات الصلاة؛ فإنّه قد يوجب في بعض الحالات تبدّل الحكم الواقعيّ إلى الركعات المنفصلة.
٢. أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم الظاهريّ. و هذا النحو هو المقصود بالبحث في المقام. و أمّا النحو الأوّل فهو يدخل في مسائل الفقه.
الثاني: أنّ الشكّ في الشيء ينقسم باعتبار متعلّقه- أي الشيء المشكوك فيه- على نحوين:
١. أن يكون المتعلّق موضوعا خارجيّا، كالشكّ في طهارة ماء معيّن، أو في أنّ هذا المائع المعيّن خلّ أو خمر. و تسمّى الشبهة حينئذ «موضوعيّة».
٢. أن يكون المتعلّق حكما كلّيّا، كالشكّ في حرمة التدخين، أو أنّه من المفطرات للصوم، أو نجاسة العصير العنبيّ إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه. و تسمّى الشبهة حينئذ «حكميّة».
و الشبهة الحكميّة هي المقصودة بالبحث في هذا المقصد الرابع، و إذا جاء التعرّض لحكم الشبهات الموضوعيّة فإنّما هو استطراديّ قد تقتضيه طبيعة البحث، باعتبار أنّ هذه الأصول في طبيعتها تعمّ الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة في جريانها، و إلّا فالبحث عن