أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٥٠ - ٤ تعادل و تراجيح المتزاحمين
الجهات، و هي تستكشف بأمور نذكرها على الاختصار: (١)
١. أن يكون أحد الواجبين لا بدل له، مع كون الواجب الآخر المزاحم له ذا بدل، سواء كان البدل اختياريّا، كخصال الكفّارة، أو اضطراريّا، كالتيمّم بالنسبة إلى الوضوء، و كالجلوس بالنسبة إلى القيام في الصلاة.
و لا شكّ في أنّ ما لا بدل له أهمّ ممّا له البدل قطعا عند المزاحمة، و إن كان البدل اضطراريّا؛ لأنّ الشارع قد رخّص في ترك ذي البدل إلى بدله الاضطراريّ عند الضرورة، و لم يرخّص في ترك ما لا بدل له، و لا شكّ في أنّ تقديم ما لا بدل له جمع بين التكليفين في الامتثال، دون صورة تقديم ذي البدل، فإنّ فيه تفويتا للأوّل بلا تدارك.
٢. أن يكون أحد الواجبين مضيّقا، أو فوريّا، مع كون الواجب الآخر المزاحم له موسّعا؛ فإنّ المضيّق، أو الفوريّ أهمّ من الموسّع قطعا، كدوران الأمر بين إزالة النجاسة عن المسجد و إقامة الصّلاة في سعة وقتها.
و هذا الثاني ينسق على الأوّل؛ لأنّ الموسّع له بدل طوليّ اختياريّ، دون المضيّق و الفوريّ، فتقديم المضيّق أو الفوريّ جمع بين التكليفين في الامتثال، دون تقديم الموسّع، فإنّ فيه تفويتا للتكليف بالمضيّق أو الفوريّ بلا تدارك.
و مثله ما لو دار الأمر بين المضيّق و الفوريّ، كدوران الأمر بين الصلاة في آخر وقتها و إزالة النجاسة عن المسجد، فإنّ الصلاة مقدّمة؛ إذ لا تدارك لها.
٣. أن يكون أحد الواجبين صاحب الوقت المختصّ دون الآخر؛ و كان كلّ منهما مضيّقا، كما لو دار الأمر بين أداء الصلاة اليوميّة في آخر وقتها و بين صلاة الآيات في ضيق وقتها؛ لأنّ الوقت لمّا كان مختصّا باليوميّة فهي أولى به عند مزاحمتها بما لا اختصاص له في أصل تشريعه بالوقت المعيّن، و إنّما اتّفق حصول سببه في ذلك الوقت، و تضيّق وقت أدائه.
و مسألة تقديم اليوميّة على صلاة الآيات إذا تضيّق وقتهما معا أمر إجماعيّ متّفق عليه، و لا منشأ له إلّا أهمّيّة ذات الوقت المختصّ، المفهومة من بعض الروايات. (٢)
[١]. و إن أردت الاطّلاع على تفصيلها، فراجع فوائد الأصول ١: ٣٢٢- ٣٣٠ و ٤: ٧٠٩.
[٢]. راجع الوسائل ٣: ٩١ و ١١٤ و ١٣٤، الباب ٤ و ١٠ و ١٧ من أبواب المواقيت.