أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٤٨ - ٣ الفرق بين التعارض و التزاحم
و خلاصته أنّ التعارض- في خصوص مورد العامّين من وجه- إنّما يحصل حيث تكون لكلّ منهما دلالة التزاميّة على نفي حكم الآخر في مورد الاجتماع بينهما، فيتكاذبان من هذه الجهة. و أمّا: إذا لم يكن للعامّين من وجه مثل هذه الدلالة الالتزاميّة فلا تعارض بينهما، إذ لا تكاذب بينهما في مقام الجعل و التشريع.
و حينئذ- أي حينما يفقدان تلك الدلالة الالتزاميّة- لو امتنع على المكلّف أن يجمع بينهما في الامتثال لأيّ سبب من الأسباب، فإنّ الأمر في مقام الامتثال يدور بينهما، بأن يمتثل إمّا هذا أو ذاك. و هنا يقع التزاحم بين الحكمين، و طبعا إنّما يفرض ذلك فيما إذا كان الحكمان إلزاميّين.
و من أجل هذا قلنا- في الشرط الخامس من شروط التعارض-: «إنّ امتناع اجتماع الحكمين في التحقّق إذا كان في مقام التشريع دخل الدليلان في باب التعارض؛ لأنّهما حينئذ يتكاذبان. أمّا إذا كان الامتناع في مقام الامتثال دخلا في باب التزاحم؛ إذ لا تكاذب حينئذ بين الدليلين».
و هذا هو الفرق الحقيقيّ بين باب التعارض و باب التزاحم في أيّ مورد يفرض؛ و ينبغي ألّا يغيب عن بال الطالب أنّه حينما ذكرنا العامّين من وجه فقط في مقام التفرقة بين البابين- كما تقدّم في الجزء الثاني (١)- لم نذكره لأجل اختصاص البابين بالعامّين من وجه، بل لأنّ العامّين من وجه موضع شبهة عدم التفرقة بين البابين ثمّ بينهما و بين باب اجتماع الأمر و النهي. و قد سبق تفصيل ذلك هناك، فراجع.
و عليه، فالضابط في التفرقة بين البابين- كما أشرنا إليه أكثر من مرّة- هو أنّ الدليلين يكونان متعارضين إذا تكاذبا في مقام التشريع، و يكونان متزاحمين إذا امتنع الجمع بينهما في مقام الامتثال مع عدم التكاذب في مقام التشريع.
و في تعارض الأدلّة قواعد للترجيح ستأتي، و قد عقد هذا الباب لأجلها، و ينحصر الترجيح فيها بقوّة السند أو الدلالة.
و أمّا: التزاحم فله قواعد أخرى تتّصل بالحكم نفسه، و لا ترتبط بالسند أو الدلالة.
[١]. راجع المقصد الثاني: ٣٢٧- ٣٣٢.