أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٨٤ - وجه حجّيّة حكم العقل
بأنّ هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه لدى العقلاء. و هذا شيء آخر غير أمره و نهيه. و النافع هو أن نستكشف أمره و نهيه، فيحتاج إثبات أمره و نهيه إلى دليل آخر سمعيّ، و لا يكفي فيه ذلك الدليل العقليّ الذي أقصى ما يستنتج منه أنّ الشارع عالم بحكم العقلاء، أو أنّه حكم بنفس ما حكم به العقلاء، فلا يكون منه أمر مولويّ، أو نهي مولويّ.
أقول: و هذه آخر مرحلة لتوجيه مقالة منكري حجّيّة العقل، و هو توجيه يختصّ بالمستقلّات العقليّة. و لهذا التوجيه صورة ظاهريّة يمكن أن تنطلي (١) على المبتدئين أكثر من تلك التوجيهات في المراحل السابقة. و هذا التوجيه ينطوي على إحدى دعويين:
١. دعوى إنكار الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و قد تقدّم تفنيدها (٢) في الجزء الثاني (٣)، فلا نعيد.
٢. الدعوى التي أشرنا إليها هناك في الجزء الثاني (٤). و توضيحها:
أنّ ما تطابقت عليه آراء العقلاء هو استحقاق المدح و الذمّ فقط، و المدح و الذمّ غير الثواب و العقاب، فاستحقاقهما لا يستلزم استحقاق الثواب و العقاب من قبل المولى. و الذي ينفع في استكشاف حكم الشارع هو الثاني، و لا يكفي الأوّل.
و لو فرض أنّا صحّحنا الاستلزام للثواب و العقاب فإنّ ذلك لا يدركه كلّ أحد. و لو فرض أنّه أدركه كلّ أحد فإنّ ذلك ليس كافيا للدعوة إلى الفعل إلّا عند الفذّ من الناس (٥). و على أيّ تقدير فرض، فلا يستغني أكثر الناس عن توجيه الأمر من المولى، أو النهي منه في مقام الدعوة إلى الفعل، أو الزجر عنه.
و إذا كان نفس إدراك الحسن و القبح غير كاف في الدعوة- و المفروض [أنّه] لم يقم دليل سمعيّ على الحكم- فلا نستطيع أن نحكم بأنّ الشارع له أمر و نهي على طبق حكم
[١]. أي: تنجلي و تنكشف. و هذا استعمال عاميّ يتضمّن معنى «تنجلي».
[٢]. أي: تكذيبها.
[٣]. راجع المقصد الثاني: ٢٤٤.
[٤]. راجع المقصد الثاني: ٢٤٥.
[٥]. أي: الفرد الخاصّ من الناس. و في «س»: «عند الأوحديّ من الناس».