أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤١ - ج دليل حجّيّة خبر الواحد من الإجماع
قال الشيخ الأعظم- بعد نقله لهذه الطوائف من الأخبار، و هو على حقّ فيما قال-: «إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضى الأئمّة (عليهم السّلام) بالعمل بالخبر و إن لم يفد القطع. و قد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة، إلّا أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء، و يقبّحون التوقّف فيه؛ لأجل ذلك الاحتمال، كما دلّ عليه ألفاظ: «الثقة» و «المأمون» و «الصادق» و غيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة، و هي أيضا منصرف إطلاق غيرها».
و أضاف: «و أمّا: العدالة فأكثر الأخبار المتقدّمة خالية عنها، بل و في كثير منها التصريح بخلافه». (١)
ج. دليل حجّيّة خبر الواحد من الإجماع
حكى جماعة كبيرة- تصريحا و تلويحا- الإجماع من قبل علماء الإماميّة على حجّيّة خبر الواحد إذا كان ثقة مأمونا في نقله و إن لم يفد خبره العلم. و على رأس الحاكين للإجماع شيخ الطائفة الطوسيّ (رحمه اللّه) في كتابه «العدّة»، (٢) لكنّه اشترط فيما اختاره من الرأي، و حكى عليه الإجماع أن يكون خبر الواحد واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، و كان ذلك مرويّا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو عن الواحد من الأئمّة (عليهم السّلام)، و كان ممّن لا يطعن في روايته، و يكون سديدا في نقله. و تبعه على ذلك في التصريح بالإجماع السيّد رضيّ الدين بن طاوس، (٣) و العلّامة الحلّي في «النهاية»، (٤)، و المحدّث المجلسيّ في بعض رسائله، كما حكى ذلك عنهم الشيخ الأعظم في «الرسائل». (٥)
و في مقابل ذلك حكى جماعة أخرى إجماع الإماميّة على عدم الحجّيّة. و على رأسهم
[١]. فرائد الأصول ١: ١٤٤.
[٢]. العدّة ١: ١٢٦.
[٣]. كما في فرائد الأصول ١: ١٥٦.
[٤]. النهاية، مخطوط.
[٥]. فرائد الأصول ١: ١٥٧- ١٥٨.