أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤٠ - ب دليل حجّيّة خبر الواحد من السنّة
الراوي، فسأل عن وثاقة يونس؛ ليرتّب عليه أخذ المعالم عنه». (١)
إلى غير ذلك من الروايات التي تنسق على هذا المضمون و نحوه.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة، و الثقات، و العلماء، مثل قوله (عليه السّلام):
«و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، و أنا حجّة اللّه عليهم» (٢) ... إلى ما شاء اللّه من الروايات في أمثال هذا المعنى. (٣)
الطائفة الرابعة: ما دلّ على الترغيب في الرواية، و الحثّ عليها، و كتابتها، و إبلاغها، (٤) مثل الحديث النبويّ المستفيض، بل المتواتر: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما، يوم القيامة» (٥) الذي لأجله صنّف كثير من العلماء الأربعينيّات (٦)؛ و مثل قوله (عليه السّلام) للراوي: «اكتب و بثّ علمك في بني عمّك؛ فإنّه يأتي زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم» (٧) إلى غير ذلك من الأحاديث. (٨)
الطائفة الخامسة: ما دلّ على ذمّ الكذب عليهم، و التحذير من الكذّابين عليهم، (٩) فإنّه لو لم يكن الأخذ بأخبار الآحاد أمرا معروفا بين المسلمين، لما كان مجال للكذب عليهم، و لما كان مورد للخوف من الكذب عليهم، و لا التحذير من الكذّابين؛ لأنّه لا أثر للكذب لو كان خبر الواحد على كلّ حال غير مقبول عند المسلمين.
[١]. فرائد الأصول ١: ١٣٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٩٩- ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الأحاديث ١ و ٦ و ١٣.
[٤]. وسائل الشيعة ١٨: ٥٣- ٧٥، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي.
[٥]. هذا مضمون الحديث. و هو مرويّ بعبارات مختلفة، فراجع وسائل الشيعة ١٨: ٦٥- ٧٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الأحاديث ٤٨ و ٥٤ و ٥٨- ٦٢ و ٦٤.
[٦]. منها كتاب الأربعين حديثا «للشيخ البهائي»، و الأربعون حديثا «للشهيد الأوّل».
[٧]. هذا مضمون كلامه، و إليك نصّه- على ما في وسائل الشيعة ١٨: ٥٦-: «اكتب و بثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك، فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم».
[٨]. راجع جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٢٥- ٢٢٧، أبواب المقدّمات، باب حجّيّة أخبار الثقات، الأحاديث ٣٢٨- ٣٣٠ و ٣٣٤- ٣٣٨.
[٩]. وسائل الشيعة ١٨: ٥٧، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢.