أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٢٠ - ١ دلالة فعل المعصوم
١- في دلالة فعل المعصوم (١)، المجرّد عن القرائن على أكثر من إباحة الفعل. فقد قال بعضهم: «إنّه يدلّ بمجرّده على وجوب الفعل بالنسبة إلينا» (٢). و قيل: «يدلّ على استحبابه» (٣). و قيل: «لا دلالة له على شيء منهما، أي إنّه لا يدلّ على أكثر من إباحة الفعل في حقّنا» (٤).
و الحقّ هو الأخير؛ لعدم ما يصلح أن يجعل له مثل هذه الدلالة.
و قد يظنّ ظانّ أنّ قوله (تعالى) في سورة الأحزاب لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ (٥) يدلّ على وجوب التأسّي و الاقتداء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أفعاله. و وجوب الاقتداء بفعله يلزم منه وجوب كلّ فعل يفعله في حقّنا و إن كان بالنسبة إليه لم يكن واجبا، إلّا ما دلّ الدليل الخاصّ على عدم وجوبه في حقّنا (٦).
و قيل: «إنّه إن لم تدلّ الآية على وجوب الاقتداء فعلى الأقلّ تدلّ على حسن الاقتداء، به و استحبابه» (٧).
و قد أجاب العلّامة الحلّيّ (قدّس سرّه) عن هذا الوهم، فأحسن- كما نقل عنه-، إذ قال: «إنّ الأسوة: عبارة عن الإتيان بفعل الغير؛ لأنّه فعله على الوجه الذي فعله، فإن كان واجبا تعبّدنا بإيقاعه واجبا، و إن كان مندوبا تعبّدنا بإيقاعه مندوبا، و إن كان مباحا تعبّدنا
[١]. أي فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند العامّة، و فعله و فعل فاطمة و الأئمّة (عليهم السّلام) عند الإماميّة.
[٢]. هذا منسوب إلى جماعة من المعتزلة و ابن سريج، و أبي سعيد الاصطخري، و ابن خيران، و ابن أبي هريرة من العامّة. راجع إرشاد الفحول: ٣٦؛ الإحكام (للآمدي) ١: ٢٤٨.
و نسبه الشيخ الطوسيّ إلى مالك و أصحابه، و طائفة من الشافعيّة، فراجع العدّة ٢: ٥٧٥.
[٣]. من القائلين به المحقّق القميّ، و صاحب الفصول. راجع قوانين الأصول ١: ٤٩٠، و الفصول الغرويّة: ٣١٣.
و هذا القول قد ينسب إلى الشافعي، كما في إرشاد الفحول: ٣٧، و نهاية السئول ٣: ١٦، و الإحكام (للآمدي):
١: ٢٤٨.
[٤]. و هذا منسوب إلى مالك من العامّة. راجع الإحكام (للآمدي) ١: ٢٤٨؛ نهاية السئول ٣: ١٦- ١٧؛ مبادئ الوصول: ١٦٨.
[٥]. الأحزاب (٣٣) الآية: ٢١.
[٦]. هذا ما ظنّه القائلون بدلالة فعل المعصوم على وجوب الفعل بالنسبة إلينا.
[٧]. هذا ما قال به صاحب الفصول في الفصول الغرويّة: ٣١٣.