أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٢١ - ١ دلالة فعل المعصوم
باعتقاد إباحته». (١)
و غرضه (قدّس سرّه) من التعبّد باعتقاد إباحته فيما إذا كان مباحا، ليس مجرّد الاعتقاد، حتى يرد عليه- كما في الفصول (٢)- بأنّ ذلك أسوة في الاعتقاد لا الفعل، بل يريد- كما هو الظاهر من صدر كلامه- أنّ معنى الأسوة في المباح هو أن نتخيّر في الفعل و الترك- أي لا نلتزم بالفعل و لا بالترك-، إذ الأسوة في كلّ شيء بحسب ما له من الحكم، فلا تتحقّق الأسوة في المباح بالنسبة إلى الإتيان بفعل الغير إلّا بالاعتقاد بالإباحة.
ثمّ نزيد على ما ذكره العلّامة، فنقول: إنّ الآية الكريمة لا دلالة لها على أكثر من رجحان الأسوة و حسنها، فلا نسلّم دلالتها على وجوب التأسّي؛ مضافا إلى أنّ الآية نزلت في واقعة الأحزاب، فهي واردة مورد الحثّ على التأسّي به في الصبر على القتال، و تحمّل مصائب الجهاد في سبيل اللّه، فلا عموم لها بلزوم التأسّي، أو حسنه في كلّ فعل، حتى الأفعال العاديّة. و ليس معنى هذا أنّنا نقول بأنّ المورد يقيّد المطلق أو يخصّص العامّ، بل إنّما نقول: إنّه يكون عقبة في إتمام مقدّمات الحكمة للتمسّك بالإطلاق، فهو يضرّ بالإطلاق من دون أن يكون له ظهور في التقييد، كما نبّهنا على ذلك في أكثر من مناسبة.
و الخلاصة أنّ دعوى دلالة هذه الآية الكريمة على وجوب فعل ما يفعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مطلقا، أو استحبابه مطلقا، بالنسبة إلينا بعيدة كلّ البعد عن التحقيق.
و كذلك دعوى دلالة الآيات الآمرة بإطاعة الرسول (٣) أو باتّباعه (٤) على وجوب كلّ ما يفعله في حقّنا، (٥) فإنّها أوهن من أن نذكرها لردّها. (٦)
٢- في حجّيّة فعل المعصوم بالنسبة إلينا؛ فإنّه قد وقع كلام للأصوليّين في أنّ فعله إذا
[١]. مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ١٦٨.
[٢]. الفصول الغرويّة: ٣١٣.
[٣]. كقوله (تعالى): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. النساء (٤) الآية: ٥٩.
[٤]. كقوله (تعالى): وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ. الحشر (٥٩) الآية: ٧. و قوله (تعالى): إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي آل عمران (٣) الآية: ٣١.
[٥]. و المدّعي لذلك بعض العامّة الذي ذكرناه آنفا.
[٦]. و إن شئت فراجع العدّة ٢: ٥٧٥- ٥٨١؛ قوانين الأصول ١: ٤٩١، الفصول الغرويّة: ٣١٤.