أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٢ - ١١ اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
١١. اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
قام إجماع الإماميّة على أنّ أحكام اللّه (تعالى) مشتركة بين العالم و الجاهل بها، أي إنّ حكم اللّه ثابت لموضوعه في الواقع، سواء علم به المكلّف أم لم يعلم، فإنّه مكلّف به على كلّ حال. فالصّلاة- مثلا- واجبة على جميع المكلّفين، سواء علموا بوجوبها أم جهلوه، فلا يكون العلم دخيلا في ثبوت الحكم أصلا.
و غاية ما نقوله في دخالة العلم في التكليف دخالته في تنجّز الحكم التكليفيّ، بمعنى أنّه لا يتنجّز على المكلّف على وجه يستحقّ على مخالفته العقاب إلّا إذا علم به، سواء كان العلم تفصيليّا أو إجماليّا (١) أو قامت لديه حجّة معتبرة على الحكم تقوم مقام العلم.
فالعلم أو ما يقوم مقامه يكون- على ما هو التحقيق- شرطا لتنجّز التكليف، لا علّة تامّة؛ خلافا للشيخ الآخوند صاحب الكفاية (قدّس سرّه)؛ (٢) فإذا لم يحصل العلم و لا ما يقوم مقامه بعد الفحص و اليأس لا يتنجّز عليه التكليف الواقعيّ، يعني لا يعاقب المكلّف لو وقع في مخالفته عن جهل، و إلّا لكان العقاب عليه عقابا بلا بيان، و هو قبيح عقلا، و سيأتي إن شاء اللّه (تعالى) في أصل البراءة شرح ذلك. (٣)
و في قبال هذا القول زعم من يرى أنّ الأحكام إنّما تثبت لخصوص العالم بها، أو من قامت عنده الحجّة، فمن لم يعلم بالحكم و لم تقم لديه الحجّة عليه لا حكم في حقّه حقيقة و في الواقع. (٤)
[١]. سيأتي في المقصد الرابع- إن شاء اللّه (تعالى)- مدى تأثير العلم الإجماليّ في تنجّز الأحكام الواقعيّة.
- منه (قدّس سرّه). (يأتي في المقصد الرابع: ٥٩٧).
[٢]. لا يخفى أنّ المحقّق الخراسانيّ ذهب إلى أنّ العلم التفصيليّ بالتكليف الفعليّ علّة تامّة لتنجّز التكليف، و أمّا: العلم الاجماليّ فكان كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء، لا في العلّيّة التامّة، فيوجب التنجّز لو لم يمنع عن التنجّز دليل، و ترخيص عقليّ، كما في غير المحصورة، أو شرعيّ كما في المحصورة. راجع كفاية الأصول:
٢٩٧ و ٣١٣- ٣١٤.
[٣]. لم ينته الكتاب إلى أصل البراءة. و إن شئت فراجع فوائد الأصول ٣: ٣٦٥.
[٤]. هذا ما زعمه أكثر العامّة فراجع الإحكام في أصول الأحكام (للآمدي) ١: ٢١٥؛ نهاية السئول ١: ٣١٥؛ المستصفى ١: ٨٣؛ فواتح الرحموت (المطبوع بهامش المستصفى ١: ١٤٣).