أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧٠ - ٢ معنى الحجّة
٢. معنى الحجّة
١. الحجّة لغة: كلّ شيء يصلح أن يحتجّ به على الغير. (١)
و ذلك بأن يكون به الظفر على الغير عند الخصومة معه. و الظفر على الغير على نحوين:
إمّا بإسكاته و قطع عذره و إبطاله، و إمّا بأن يلجئه إلى [قبول] عذر صاحب الحجّة، فتكون الحجّة معذّرة له لدى الغير.
٢. و أمّا الحجّة في الاصطلاح العلميّ فلها معنيان أو اصطلاحان:
أ: ما عند المناطقة. و معناها: «كلّ ما يتألّف من قضايا تنتج مطلوبا»، أي مجموع القضايا المترابطة التي يتوصّل بتأليفها و ترابطها إلى العلم بالمجهول، سواء كان في مقام الخصومة مع أحد أم لم يكن. و قد يطلقون الحجّة أيضا على نفس «الحدّ الأوسط» في القياس. (٢)
ب: ما عند الأصوليّين. و معناها عندهم حسب تتبّع استعمالها: «كلّ شيء يثبت متعلّقه و لا يبلغ درجة القطع»، أي لا يكون سببا للقطع بمتعلّقه، و إلّا فمع القطع يكون القطع هو الحجّة، و لكن هو حجّة بمعناها اللغويّ. أو قل بتعبير آخر: «الحجّة: كلّ شيء يكشف عن شيء آخر، و يحكي عنه على وجه يكون مثبتا له».
و نعني بكونه مثبتا له: أنّ إثباته له يكون بحسب الجعل من الشارع لا بحسب ذاته. و يكون معنى «إثباته له» حينئذ أنّه يثبت الحكم الفعليّ في حقّ المكلّف بعنوان أنّه (٣) هو الواقع. و إنّما يصحّ ذلك و يكون مثبتا له بضميمة الدليل على اعتبار ذلك الشيء الكاشف الحاكي، و على أنّه حجّة من قبل الشارع.
و سيأتي إن شاء اللّه (تعالى) تحقيق معنى الجعل للحجيّة، و [أنّه] كيف يثبت
[١]. كما قال في مجمع البحرين ١٥٥: «الحجّة- بضمّ الحاء،-: الاسم من الاحتجاج».
[٢]. راجع حاشية ملّا عبد اللّه: ٣٧. و قال في فوائد الأصول ٣: ٧: «الحجّة باصطلاح المنطقي عبارة عن الوسط الذي بينه و بين الأكبر- الذي يراد إثباته للأصغر- علقة و ربط ثبوتي».
[٣]. أي ذلك الحكم الفعليّ.