أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧١ - ٢ معنى الحجّة
الحكم بالحجّة؟ (١)
و على هذا، فالحجّة بهذا الاصطلاح لا تشمل القطع- أي: إنّ القطع لا يسمّى حجّة بهذا المعنى، بل بالمعنى اللغويّ؛ لأنّ طريقيّة القطع- كما سيأتي (٢)- ذاتيّة غير مجعولة من قبل أحد.
و تكون الحجّة بهذا المعنى الأصوليّ مرادفة لكلمة «الأمارة»، كما أنّ كلمة «الدليل»، و كلمة «الطريق» تستعملان في هذا المعنى، فتكونان مرادفتين لكلمة «الأمارة»، و «الحجّة»، أو كالمرادفتين.
و عليه، فلك أن تقول في عنوان هذا المقصد بدل كلمة «مباحث الحجّة»: مباحث الأمارات، (٣) أو مباحث الأدلّة، (٤) أو مباحث الطرق. (٥) و كلّها يؤدّي معنى واحدا. (٦)
و ممّا ينبغي التنبيه عليه في هذا الصدد أنّ استعمال كلمة «الحجّة» في المعنى الذي تؤدّيه كلمة «الأمارة» مأخوذ من المعنى اللغويّ (٧) من باب تسمية الخاصّ باسم العامّ؛ نظرا إلى أنّ الأمارة ممّا يصحّ أن يحتجّ المكلّف بها إذا عمل بها و صادفت مخالفة الواقع، فتكون معذّرة له، كما أنّها ممّا يصحّ أن يحتجّ بها المولى على المكلّف إذا لم يعمل بها، و وقع في مخالفة الحكم الواقعيّ، فيستحقّ العقاب على المخالفة.
[١]. سيأتي في المبحث الثاني عشر.
[٢]. يأتي في المبحث السابع.
[٣]. كما في كفاية الأصول: ٢٩٥.
[٤]. كما في كتاب دروس في علم الأصول ١: ١٩١ و ٢: ٤٥.
[٥]. كما في فوائد الأصول ٣: ٨٨.
[٦]. و هو الكاشفيّة عن شيء آخر، و الحكاية عنه على وجه يكون مثبتا له.
[٧]. و هو الاحتجاج المطلق.