أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥٢ - تحرير محلّ النزاع
و الذي ينبغي أن يقال له: أنّ الاختيار شيء و عموم النزاع في المسألة شيء آخر، فإنّ اختياركم بأنّ النهي التنزيهيّ و الغيريّ لا يقتضيان الفساد ليس معناه اتّفاق الكلّ على ذلك، حتّى يكون النزاع في المسألة مختصّا بما عداهما، و المفروض أنّ هناك من يقول بأنّ النهي التنزيهيّ و الغيريّ يقتضيان الفساد. فتعميم كلمة «النهي» في العنوان هو الأولى.
٣. الفساد: إنّ الفساد كلمة ظاهرة المعنى، و المراد منها ما يقابل الصحّة (١) تقابل العدم و الملكة على الأصحّ (٢)، لا تقابل النقيضين، و لا تقابل الضدّين. و عليه، فما له قابليّة أن يكون صحيحا يصحّ أن يتّصف بالفساد، و ما ليس له ذلك لا يصحّ وصفه بالفساد.
و صحّة كلّ شيء بحسبه، فمعنى صحّة العبادة مطابقتها لما هو المأمور به من جهة تمام أجزائها، و جميع ما هو معتبر فيها (٣)، و معنى فسادها عدم مطابقتها له من جهة نقصان فيها.
و لازم عدم مطابقتها لما هو مأمور به عدم سقوط الأمر، و عدم سقوط الأداء و القضاء.
و معنى صحّة المعاملة مطابقتها لما هو المعتبر فيها من أجزاء و شرائط و نحوها، و معنى فسادها عدم مطابقتها لما هو معتبر فيها. و لازم عدم مطابقتها عدم ترتّب أثرها المرغوب فيه عليها من نحو: النقل، و الانتقال في عقد البيع و الإجارة، و من نحو: العلقة الزوجيّة في عقد النكاح ... و هكذا.
[١]. نسب إلى المشهور أنّ الصحّة هي التماميّة، و الفساد هو النقصان. راجع كفاية الأصول: ٣٩ و ٢٣٠؛ نهاية الأفكار ١: ٧٣.
و قال الشيخ البهائيّ: « [قال] المتكلّمون: صحيح العبادات ما وافق الشرع. و الفقهاء: ما أسقط القضاء». زبدة الأصول: ٤٥.
[٢]. و هذا مختار أكثر المحقّقين. فراجع كفاية الأصول: ٢١٩؛ نهاية الأفكار ١: ٧٧؛ نهاية الأصول: ٢٥٥.
[٣]. هذا بناء على اعتبار الأمر في عباديّة العبادة*، أمّا إذا قلنا بكفاية الرجحان الذاتيّ في عباديّتها إذا قصدها متقرّبا بها إلى اللّه (تعالى)- كما هو الصحيح-، فيكون معنى صحّة العبادة ما هو أعمّ من مطابقتها لما هو مأمور به و من مطابقتها لما هو راجح ذاتا و إن لم يكن هناك أمر.- منه (رحمه اللّه)-. بها إلى اللّه (تعالى)- كما هو الصحيح-، فيكون معنى صحّة العبادة ما هو أعمّ من مطابقتها لما هو مأمور به و من مطابقتها لما هو راجح ذاتا و إن لم يكن هناك أمر.- منه (رحمه اللّه)-.
(*) كما ذهب إليه صاحب الجواهر، فراجع جواهر الكلام ٢: ٨٨ و ٩: ١٥٥- ١٥٦.