أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٠ - تصدير
بالمطلوب على طبق ما أمر به جامعا لجميع ما هو معتبر فيه من الأجزاء و الشرائط، شرعيّة أو عقليّة- فإنّ هذا الفعل منه يعتبر امتثالا لنفس ذلك الأمر، سواء كان الأمر اختياريّا واقعيّا، أو اضطراريّا، أو ظاهريّا. و ليس في هذا خلاف، أو لا يمكن أن يقع فيه الخلاف.
و كذا لا شكّ و لا خلاف في أنّ هذا الامتثال على تلك الصفة يجزئ و يكتفى به عن امتثال آخر؛ لأنّ المكلّف- حسب الفرض- قد جاء بما عليه من التكليف على الوجه المطلوب. و كفى!
و حينئذ، يسقط الأمر الموجّه إليه، لأنّه قد حصل بالفعل ما دعا إليه، و انتهى أمده، و يستحيل أن يبقى بعد حصول غرضه و ما كان قد دعا إليه؛ (١) لانتهاء أمد دعوته بحصول غايته الداعية إليه، إلّا إذا جوّزنا المحال، و هو حصول المعلول بلا علّة. (٢)
[١]. أي بعد حصول الداعي إلى صدور ذلك لأمر.
[٢]. و إذا صحّ أن يقال شيء في هذا الباب فليس في إجزاء المأتيّ به و الاكتفاء بامتثال الأمر، فإنّ هذا قطعيّ كما قلنا في المتن، و إنّما الذي يصحّ أن يقال و يبحث عنه ففي جواز الامتثال مرّة أخرى بدلا عن الامتثال الأوّل على وجه يلغى الامتثال الأوّل و يكتفى بالثاني. و هو خارج عن مسألة الإجزاء، و يعبّر عنه في لسان الأصوليّين بقولهم: «تبديل الامتثال بالامتثال».
و قد يتصوّر الطالب أنّ هذا لا مانع منه عقلا، بأن يتصوّر أنّ هناك حالة منتظرة بعد الامتثال الأوّل، بمعنى أن نتصوّر أنّ الغرض من الأمر لم يحصل بمجرّد الامتثال الأوّل فلا يسقط عنده الأمر، بل يبقى مجال لامتثاله ثانيا، لا سيّما إذا كان الامتثال الثاني أفضل. و يساعد على هذا التصوير أنّه قد ورد في الشريعة ما يؤيّد ذلك بظاهره، مثل ما ورد في باب إعادة من صلّى فرادى عند حضور الجماعة: «إن اللّه (تعالى) يختار أحبّهما إليه».*
و الحقّ، عدم جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر؛ لأنّ الإتيان بالمأمور به بحدوده و قيوده علّة تامّة لحصول الغرض، فلا تبقى حالة منتظرة بعد الامتثال الأوّل، فيسقط الأمر لانتهاء أمده كما قلنا في المتن.
أمّا ما ورد في جواز ذلك فيحمل على استحباب الإعادة بأمر آخر ندبيّ، و ينبغي أن يحمل قوله (عليه السّلام): «يختار أحبّهما إليه» على أنّ المراد: يختار ذلك في مقام إعطاء الثواب و الأجر، لا في مقام امتثال الأمر الوجوبيّ بالصّلاة و أنّ الامتثال يقع بالثاني.- منه (رحمه اللّه)-.
(*) عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): أصلّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصلاة، و قد صلّيت، فقال (عليه السّلام): «صلّ معهم، يختار اللّه أحبّهما إليه». وسائل الشيعة ٥: ٤٥٦، الباب ٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٠.