أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥١ - تصدير
و إنّما وقع الخلاف- أو يمكن أن يقع- في مسألة الإجزاء فيما إذا كان هناك أمران: أمر أوّليّ واقعيّ لم يمتثله المكلّف إمّا لتعذّره عليه أو لجهله به، و أمر ثانويّ إمّا اضطراريّ في صورة تعذّر الأوّل، و إمّا ظاهريّ في صورة الجهل بالأوّل؛ فإنّه إذا امتثل المكلّف هذا الأمر الثانويّ الاضطراريّ أو الظاهريّ ثمّ زال العذر و الاضطرار أو زال الجهل و انكشف الواقع، صحّ الخلاف في كفاية ما أتى به امتثالا للأمر الثاني عن امتثال الأمر الأوّل، و إجزائه عنه إعادة في الوقت و قضاء في خارجه.
و لأجل هذا عقدت هذه المسألة: «مسألة الإجزاء».
و حقيقتها هي البحث عن ثبوت الملازمة- عقلا- بين الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ، و بين الإجزاء و الاكتفاء به عن امتثال الأمر الأوّليّ الاختياريّ الواقعيّ.
و قد عبّر بعض علماء الأصول المتأخّرين عن هذه المسألة بقوله: «هل الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء أو لا يقتضي؟» (١)
و المراد من «الاقتضاء» في كلامه الاقتضاء بمعنى العلّيّة و التأثير (٢)، أي إنّه هل يلزم- عقلا- من الإتيان بالمأمور به سقوط التكليف شرعا أداء و قضاء؟
و من هنا تدخل هذه المسألة في باب الملازمات العقليّة، على ما حرّرنا البحث في صدر هذا المقصد عن المراد بالملازمة العقليّة (٣). و لا وجه لجعلها من باب مباحث الألفاظ (٤)، لأنّ ذلك ليس من شئون الدلالة اللفظيّة.
و علينا أن نعقد البحث في مقامين: الأوّل: في إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراريّ.
الثاني: في إجزاء المأمور به بالأمر الظاهريّ:
[١]. كفاية الأصول: ١٠٤.
[٢]. لا بنحو الكشف و الدلالة.
[٣]. و هو حكم العقل بالملازمة بين حكم الشرع و بين أمر آخر، سواء كان حكما عقليّا أو شرعيّا أو غيرهما.
راجع الصفحة ٢١٩.
[٤]. كما جعلها أكثر الأصوليّين من باب مباحث الألفاظ. راجع الفصول الغرويّة ١: ١١٦؛ العدّة ١: ٢١٢، مناهج الأحكام و الأصول: ٦٦؛ كفاية الأصول: ١٠٤.