أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٧ - إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
٣. و أمّا دلالتها على أنّ الشرط منحصر، فبالإطلاق؛ لأنّه لو كان هناك شرط آخر للجزاء بديل لذلك الشرط، و كذا لو كان معه شيء آخر يكونان معا شرطا للحكم، لاحتاج ذلك إلى بيان زائد إمّا بالعطف ب «أو» في الصورة الأولى، أو العطف بالواو في الصورة الثانية؛ لأنّ الترتّب على الشرط ظاهر في أنّه بعنوانه الخاصّ مستقلّا هو الشرط المعلّق عليه الجزاء، فإذا أطلق تعليق الجزاء على الشرط فإنّه يستكشف منه أنّ الشرط مستقلّ لا قيد آخر معه، و أنّه منحصر لا بديل، و لا عدل له، و إلّا لوجب على الحكيم بيانه و هو- حسب الفرض- في مقام البيان. و هذا نظير ظهور صيغة «افعل» بإطلاقها في الوجوب العينيّ و التعيينيّ (١).
و إلى هنا تمّ لنا ما أردنا أن نذهب إليه من ظهور الجملة الشرطية في الأمور التي بها تكون ظاهرة في المفهوم.
و على كلّ حال، إنّ ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم ممّا لا ينبغي أن يتطرّق إليه الشكّ، إلّا مع قرينة صارفة، أو تكون واردة لبيان الموضوع. و يشهد لذلك استدلال إمامنا الصادق (عليه السّلام) بالمفهوم في رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الشاة تذبح فلا تتحرّك و يهراق منها دم كثير عبيط؟ فقال (عليه السّلام): «لا تأكل إنّ عليّا (عليه السّلام) كان يقول: إذا ركضت الرّجل أو طرفت العين فكل» (٢)، فإنّ استدلال الإمام بقول عليّ (عليه السّلام) لا يكون إلّا إذا كان له مفهوم، و هو إذا لم تركض الرّجل أو لم تطرف العين فلا تأكل.
إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
و من لواحق مبحث «مفهوم الشرط» مسألة ما إذا وردت جملتان شرطيّتان أو أكثر، و قد تعدّد الشرط فيهما و كان الجزاء واحدا. و هذا يقع على نحوين:
١. أن يكون الجزاء غير قابل للتكرار، نحو التقصير في السفر فيما ورد «إذا خفي الأذان
[١]. هذا ما أفاده المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٢: ٤٨١- ٤٨٣. و استدلّ الأعلام بوجوه أخر على العليّة المنحصرة، فراجع الفصول الغرويّة: ١٤٧- ١٤٨، و كفاية الأصول: ٢٣٣، و نهاية الأفكار ٢: ٤٨٢.
[٢]. الوسائل ١٦: ٣٢١، الباب ١٢ من أبواب الذبائح، الحديث ١.