أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٨ - إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
فقصّر»، و «إذا خفيت الجدران فقصّر».
٢. أن يكون الجزاء قابلا للتكرار، كما في نحو «إذا أجنبت فاغتسل»، «إذا مسست ميّتا فاغتسل».
أمّا النحو الأوّل: فيقع فيه التعارض بين الدليلين، بناء على مفهوم الشرط، و لكن التعارض إنّما هو بين مفهوم كلّ منهما مع منطوق الآخر، كما هو واضح. فلا بدّ من التصرّف فيهما بأحد وجهين:
الوجه الأوّل: أن نقيّد كلّا من الشرطيّتين من ناحية ظهورهما في الاستقلال بالسببيّة، ذلك الظهور الناشئ من الإطلاق- كما سبق- الذي يقابله التقييد بالعطف بالواو، فيكون الشرط في الحقيقة هو المركّب من الشرطين، و كلّ منهما يكون جزء السبب، و الجملتان تكونان حينئذ كجملة واحدة مقدّمها المركّب من الشرطين، بأن يكون مؤدّاهما هكذا «إذا خفي الأذان و الجدران معا فقصّر».
و ربّما يكون لهاتين الجملتين معا حينئذ مفهوم واحد، و هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرطين معا، أو أحدهما، كما لو كانا جملة واحدة.
الوجه الثاني: أن نقيّدهما من ناحية ظهورهما في الانحصار، ذلك الظهور الناشئ من الإطلاق المقابل للتقييد ب «أو». و حينئذ يكون الشرط أحدهما على البدليّة أو الجامع بينهما على أن يكون كلّ منهما مصداقا له، و ذلك حينما يمكن فرض الجامع بينهما و لو كان عرفيّا.
و إذ يدور الأمر بين الوجهين في التصرّف، فأيّهما أولى؟ هل الأولى تقييد ظهور الشرطيّتين في الاستقلال أو تقييد ظهورهما في الانحصار؟ قولان في المسألة.
و الأوجه- على الظاهر- هو التصرّف الثاني؛ لأنّ منشأ التعارض بينهما هو ظهورهما في الانحصار الذي يلزم منه الظهور في المفهوم، فيتعارض منطوق كلّ منهما مع مفهوم الأخرى- كما تقدّم-، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور كلّ منهما في الانحصار بالإضافة إلى المقدار الذي دلّ عليه منطوق الشرطيّة الأخرى؛ لأنّ ظهور المنطوق أقوى؛ أمّا ظهور كلّ من الشرطيّتين في الاستقلال فلا معارض له حتّى ترفع اليد عنه.