أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٦ - المناط في مفهوم الشرط
البعض الآخر.
١. أمّا دلالتها على الارتباط و وجود العلقة اللزوميّة بين الطرفين، فالظاهر أنّه بالوضع بحكم التبادر؛ و لكن لا بوضع خصوص أدوات الشرط (١) حتّى ينكر وضعها لذلك، بل بوضع الهيئة التركيبيّة للجملة الشرطيّة بمجموعها (٢). و عليه فاستعمالها في الاتّفاقيّة يكون بالعناية و ادّعاء التلازم و الارتباط بين المقدّم و التالي إذا اتّفقت لهما المقارنة في الوجود.
٢. و أمّا دلالتها على أنّ التالي مترتّب على المقدّم بأيّ نحو من أنحاء الترتّب فهو بالوضع أيضا، و لكن لا بمعنى أنّها موضوعة بوضعين: وضع للتلازم، و وضع آخر للترتّب، بل بمعنى أنّها موضوعة بوضع واحد؛ للارتباط الخاصّ و هو ترتّب التالي على المقدّم.
و الدليل على ذلك هو تبادر ترتّب التالي على المقدّم منها، فإنّها تدلّ على أنّ المقدّم وضع فيها موضع الفرض و التقدير، و على تقدير حصوله فالتالي حاصل عنده تبعا- أي يتلوه في الحصول-. أو فقل: إنّ المتبادر منها لابديّة الجزاء عند فرض حصول الشرط.
و هذا لا يمكن أن ينكره إلّا مكابر أو غافل، فإنّ هذا هو معنى التعليق الذي هو مفاد الجملة الشرطيّة التي لا مفاد لها غيره. و من هنا سمّوا الجزء الأوّل منها «شرطا و مقدّما»، و سمّوا الجزء الثاني «جزاء و تاليا».
فإذا كانت جملة إنشائيّة- أي إنّ التالي متضمّن لإنشاء حكم تكليفيّ أو وضعيّ- فإنّها تدلّ على تعليق الحكم على الشرط، فتدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط المعلّق عليه الحكم.
و إذا كانت جملة خبريّة- أي إنّ التالي متضمّن لحكاية خبر- فإنّها تدلّ على تعليق حكايته على المقدّم، سواء كان المحكيّ عنه خارجا و في الواقع مترتّبا على المقدّم، فتتطابق الحكاية مع المحكيّ عنه، كقولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود»، أو مترتّبا عليه بأن كان العكس كقولنا: «إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة»، أو كان لا ترتّب بينهما، كالمتضايفين في مثل قولنا: «إن كان خالد ابنا لزيد فزيد أبوه».
[١]. كما في هداية المسترشدين: ٢٨٢، و مطارح الأنظار: ١٧٠.
[٢]. كما في الفصول الغرويّة: ١٤٧.