البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٦ - النّوع الخامس
و أمّا"وجدت": فإنّها بمعنى"علمت"القلبيّة، نحو"وجدت زيدا عاقلا، أي: علمته.
و لـ"وجدت"مواضع اخر تتعدّى فيها إلى مفعول واحد، نحو: وجدت الضّالّة: إذا أصبتها.
و أمّا"زعمت": فإنّها قول مع نوع اعتقاد، و لا يكون بمنزلة القول المجرّد، و تستعمل في موضع الكذب و القول من غير صحّة كثيرا، كقوله تعالى:
زَعَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [١] ، و يستعمل في موضع الحقّ قليلا، كقول أميّة [٢] :
نودى قيل اركبن بأهلك # انّ اللّه موف للنّاس ما زعما
و أمّا"توهّمت": فمن الوهم، و هو قريب من الظّن، تقول: توهّمت زيدا عاقلا.
و أمّا"هب": فبمعنى"احسب"، و لا تدخل في هذا الباب إلا إذا كانت أمرا، كقولك: هب زيدا قائما.
و أمّا"دريت"و"شعرت": فمتقاربا المعنى، إلا أنّ لـ"دريت" اختصاصا، بمعرفة القلب، و لـ"شعرت"اختصاصا بمعرفة الحاسّة؛ لأنّ المشاعر الحواسّ.
[١] ٧/التغابن.
[٢] شرح ديوان أميّة أبى الصّلت ٧٥ و نسب إليه أيضا في الخزانة، كما نسب إلى النّابغة الجعديّ، و هو في ديوانه ١٣٦.
انظر: الخزانة ٩/١٣١ و ١٣٣ و اللسان (زعم) .
ما زعما: ما قال، أو ما ضمن، أو ما وعد.