البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣١ - الفرع الثّاني
الفرع الثّاني:
في أحكامها: مبنى أسماء الأفعال على الاختصار و الإيجاز و المبالغة؛ لأنّها تكون للواحد و الاثنين و الجمع و المذكّر و المؤنّث بصورة واحدة. و الأكثر في موضعها من الكلام الأمر و النّهي غالبا، و قد جاءت في الخبر قليلا، كهيهات و شتّان و أفّ.
و ما كان منها اسما لما يتعدّى من الأفعال تعدّى، و ما كان لما لا يتعدّى، لم يتعدّ، و لا يجوز تقديم شىء من معمول هذه الأسماء عليها، عند البصريّ [١] ؛ لأنّها ليست كالأفعال في القوّة، فأمّا قوله تعالى: كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ [٢] فليس منصوبا بـ"عليكم"، و لكنّه مصدر دلّ على الفعل النّاصب له ما تقدّم في الآية؛ فإنّ قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ [٣] فيه دليل على أنّ ذلك مكتوب عليهم، و التقدير فيه: كتب [٤] اللّه عليكم كتابا.
و هذه الأسماء على ثلاثة أضرب:
ضرب يستعمل معرفة و نكرة، و علامة تنكّره: تنوينه، كقولك: إيه و إيه، و أفّ و أفّ، و غاق و غاق.
و ضرب لا يستعمل إلاّ معرفة، نحو: بله، و امين.
و ضرب لا يستعمل إلاّ نكرة نحو: إيها، في الكفّ، و ويها، في الإغراء، و واها، فى التعجّب.
و إذا وقعت هذه الظروف/و الحروف في هذه المواضع فلا عامل فيها عند
[١] الإنصاف ٢٢٨-٢٢٩.
[٢] ٢٤/النساء.
[٣] ٢٣/النساء.
[٤] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٢/٣٦ و الأصول ١/١٤٢ و التبصرة ٢٥٠ و البحر المحيط ٢/٢١٤.